قاطعة على تأويله بما ذكره .
وعن الثالث إن إخراج جمع الماء متعذر ومع زوال التغير يزول سبب
التنجيس ، ويعلم قهرا الماء الطاهر للنجس وغلبته عليه فيكون الحكم له كما في
الجاري والزائد على الكر .
وتفصيل ابن إدريس حسن على مذهبه لكن لا دليل قويا عليه .
مسألة : ذهب أبو الصلاح رحمه الله إلى أن بول وروث ما لا يؤكل لحمه ينزح
له الماء أجمع ، فإن تعذر تراوح أربعة رجال يوما ( 1 ) ، مع أنه أوجب نزح ثلاثة
دلاء لبول الرضيع ، وسبع لبول الصبي ، وأربعين لبول الرجل ( 2 ) .
ولم أظفر في الحكم الأول بقول لأحد من أصحابنا يوافقه .
والأقرب في ذلك تفريعا على القول بالتنجيس من دون التغير : نزح
ثلاثين دلوا .
لنا : ما رواه كردويه الهمداني قال : سألت الحسن موسى بن جعفر عليهما
السلام عن بئر يدخلها ماء الطريق ( 3 ) فيه البول ، والعذرة ، وأبوال الدواب ،
وأرواثها ، وخرء الكلاب ، فقال : ينزح منها ثلاثون دلوا وإن كانت
مبخرة ( 4 ) ( 5 ) ، ولأن نزح الجميع متعذر يحصل معه المشقة فيكون منفيا بالأصل ،
وبالنص الدال على نفي الضرر .
ويمكن أن يحتج له بأن الماء قد ينجس فيجب إخراجه ، ونزح جميعه لعدم
النص الدال على التقدير ، ومع التعذر التراوح كغيره من النجاسات .
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : ص 130 .
( 2 ) الكافي في الفقه : ص 130 .
( 3 ) هكذا في من لا يحضره الفقيه : ولكن في التهذيب والوسائل ( ماء مطر ) .
( 4 ) المبخرة : البئر التي يشم منها الرائحة الكريهة .
( 5 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ، ص 16 ، ح 35 . وتهذيب الأحكام : ج 1 ص 413 ح 1300 .