ولأن سبب التنجيس هو التغير عملا بحديث الرضا عليه السلام
وبالدوران ، وبالاستصحاب ، وقد زال . فيزول الحكم لزوال المقتضي .
احتج الشيخ رحمه الله بما رواه في الصحيح عن معاوية بن عمار ، عن أبي
عبد الله عليه السلام ، قال : سمعته يقول : لا يغسل الثوب ، ولا يعاد الصلاة مما
وقع في البئر إلا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت
البئر ( 1 ) .
وبما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث طويل ،
قال : وسئل عن بئر وقع فيها كلب ، أو فارة ، أو خنزير ، قال : ينزف كلها ( 2 ) .
يعني إذا تغير لونه أو طعمه ، بدلالة ما تقدم من اعتبار أربعين دلوا في هذه
الأشياء ( 3 ) .
ثم قال أعني أبا عبد الله عليه السلام : فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى
الليل ثم يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين فينزفون يوما إلى الليل ، وقد
طهرت ( 4 ) .
ولأنه ماء نجس يجب أخرجه أجمع ، ومع التعذر التراوح كما في غيره من
النجاسات المقتضية لنزح الجميع وطلبا لزوال المشقة عن المكلفين بتكرار
النزح دائما .
والجواب عن الحديث الأول : أنه لا بد فيه من اضمار ، وليس اضمار جميع
الماء بأولى منه هنا من إضمار بعضه المحمول على ما يزول معه التغير .
وعن الثاني : بضعف السند ، وثانيا بأنه استدلال بالمؤول الذي لم تقم دلالة
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 232 ، ح 670 .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 2243 ، ح 699 .
( 3 ) اعلم بأن جملة ( يعني إذا تغير لونه أو طعمه . إلى آخره ) هو قول الشيخ قدس سره .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 243 ، ح 699 .