لنا إنه ماء قليل وقع فيه النجاسة فانفعل عنها ولحقه حكم التنجيس
كغيرها من النجاسات .
احتج الشيخ رحمه الله بوجهين ، الأول : رواية علي بن جعفر في الصحيح
عن أخيه موسى عليه السلام قال : سألته عن رجل امتخط فصار الدم قطعا
فأصاب إناء هل يصح الوضوء منه ؟ فقال : إن لم يكن شئ يستبين في الماء
فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا يتوضأ منه ( 1 ) .
الثاني : إن وجوب التحرز عن ذلك مشقة عظيمة وضرر كثير فيسقط
لقوله تعالى : ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) ( 2 ) .
والجواب عن الأول : إنه غير دال على محل النزاع ، لأنه ليس في الرواية
دلالة على أن الدم أصاب الماء ، ولا يلزم من أصابته للإناء أصابته للماء وإن
كان يفهم منه ذلك ، لكن دلالة المفهوم ضعيفة .
وأيضا : فهو معارض برواية علي بن جعفر في الصحيح ، عن أخيه موسى
عليه السلام ، قال : سألته عن رجل رعف وهو يتوضأ فتقطر قطرة في إنائه هل
يصلح الوضوء منه ؟ قال : لا ( 3 ) .
وعن الثاني : بالمنع من حصول المشقة المسقطة ، وإن اعتبر مطلق المشقة
انتقض بجميع التكاليف لعدم خلوها عن المشقة .
الفصل الثاني
في حد الكر
مسألة : اختلف علماؤنا في حد الكر ، فالشيخ قدره بأمرين ، أحدهما : ألف
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 413 412 ح 18 مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث .
( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 258 257 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، ص 125 ، ح 1 باب 13 .