وقال السيد المرتضى رحمه الله : أنه يطهر ( 1 ) ، وهو قول سلار ( 2 ) ، وابن
البراج ( 3 ) ، وابن إدريس ( 4 ) ، وبه قال الشافعي ( 5 ) من الجمهور . وتردد الشيخ
في المبسوط ( 6 ) .
والأقرب عندنا : الأول . لنا : إنه ماء محكوم بنجاسته شرعا فلا يرتفع هذا
الحكم إلا بدليل شرعي ولم يثبت ، ولأنه نجس قبل الإتمام فيكون كذلك
بعده عملا بالاستصحاب ، ولأنه بتنجيسه في حكم النجاسة ، فإذا لاقي ما تمم
به وهو أقل من كر أثر فيه حكم التنجيس لما تقدم من انفعال القليل بملاقاة
النجاسة ، ولأنه متيقن النجاسة قبل البلوغ فلا يعارضه الشك بالطهارة بعده .
احتج السيد المرتضى بوجهين ، أحدهما أن النجاسة لو وقعت فيه بعد بلوغه
كرا لم يؤثر فيه فكذا قبله إذا حصل البلوغ لأن الكرية الدافعة للنجاسة موجودة
في الحالين .
الثاني : إنا نحكم بطهارة الكر إذا وجدت فيه نجاسة ولم يعلم هل وقعت
قبل بلوغه كرا أم بعده ، ولولا التساوي لما جاز الحكم بالطهارة مع مساواتها
للنجاسة في الاحتمال ( 7 ) .
واحتج ابن إدريس أيضا على هذه المقالة بوجوه ، أحدها : قوله عليه
السلام : ( إذا بلغ الماء قدر كرا لم يحمل خبثا ) وهو عام .
الثاني : قوله تعالى : ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ) وقوله
هامش
( 1 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الثانية ص 361 .
( 2 ) المراسم في الفقه الإمامي : ص 36 .
( 3 ) المهذب : ج 1 ، ص 23 .
( 4 ) السرائر : ج 1 ، ص 63 .
( 5 ) الأم : ج 1 ، ص 5 .
( 6 ) المبسوط : ج 1 ، ص 7 .
( 7 ) رسائل الشريف المرتضى : المجموعة الثانية ص 362 361 .