وروي عنه عليه السلام في طريق مكة : إن بعض مواليه استقى له من بئر
دلوا من ماء فخرج فيه فارتان ، فقال : أرقه ، فاستقى آخر فخرج فيه فارة فقال :
أرقه ثم استقى دلوا آخر فلم يخرج فيه شئ فقال : صبه في الإناء فتوضأ منه
وشرب ( 1 )
وسئل الباقر عليه السلام عن القربة ، والجرة ( 2 ) من الماء يسقط فيهما فارة
أو جرذ أو غيره فيموتون فيهما ، فقال : إذا غلبت رايحته على طعم الماء أو لونه
فأرقه ، وإن لم يغلب عليه فاشرب منه وتوضأ واطرح الميتة إذا أخرجتها
طرية ( 3 ) .
وذكر بعض علماء الشيعة : إنه كان بالمدينة رجل يدخل إلى أبي جعفر
محمد بن علي عليهما السلام ، وكان في طريقه ماء فيه العذرة والجيف ، كان يأمر
الغلام يحمل كوزا من ماء يغسل ( 4 ) رجله إذا ( 5 ) أصابه ، فأبصره يوما أبو جعفر
عليه السلام فقال : إن هذا لا يصيب شيئا إلا طهره فلا تعد منه غسلا .
وهذه الأحاديث عامة في القليل والكثير ، والأخبار الدالة على الكر ( 6 ) مقيدة
ولا يجوز أن يكونا في وقت واحد للتنافي بينهما ، بل أحدهما سابق فالمتأخر يكون
ناسخا والمتأخر هنا مجهول ، فلا يجوز أن يعمل بأحد الخبرين دون الآخر ، ويبقى
التعويل على الكتاب الدال على طهارة الماء مطلقا ( 7 ) .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ، ص 240 239 ح 24 . مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ . هذا وجملة
( فتوضأ منه وشرب ) وإن لم تكن في المصدر إلا أنها موجود في رواية المعتبر . راجع ج 1 ص 49 .
( 2 ) الجرة : هو الإناء المعروف من الفخار . نهاية ابن الأثير : ج 1 ص 260 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 1 ، باب 3 من أبواب المطلق ، ص 104 ، ح 8 نقلا بالمعنى .
( 4 ) ق : لغسل .
( 5 ) في حاشية النسخة المطبوعة ( أن ) .
( 6 ) ق ، م 2 : الكثير .
( 7 ) كقوله تعالى : ( وأنزلنا من السماء ماء طهورا ) الفرقان : 48 .