المحاباة هنا بسبب الحدث الذي نزل . . ونحن لا نريد لهذا
الحدث الا أن ينتشر ويعم البشرية جمعاء . . رسول الله
عليه الصلاة والسلام حين اختاره الله سبحانه وتعالى فهو
يريد أن يعم هذا الاختيار البشرية كلها . . حين يختار
ملائكة . . يريد أن يعم اختيارها والاشراق فيها إلى كل
مكان . . حين يختار ليلة يريد أن يعم اختيارها كل
زمان . . فالاختيارات كلها سواء كان الاختيار فيها
زمانا أو مكانا . . المراد منها أن يعم الاختيار إلى كل
زمان . . والى كل مكان . . والى كل انسان . . الرسول
صلى الله عليه وسلم حين اختاره الله وفضله على الرسل . .
وطلب منا نحن أن ندعو له بالمقام المحمود . . زيادة في
تكريمه . . ولكننا في الحقيقة حين ندعو لرسول الله صلى
الله عليه وسلم فإننا ندعو لأنفسنا . . لأنه حين يأخذ رسول
الله صلى الله عليه وسلم المقام المحمود فان أول عمل له
سيكون أن يشفع لنا في يوم القيامة . . فأنا حين أدعو . .
لرسول الله صلى الله عليه وسلم ادعو لنفسي .
نعود إلى ليلة القدر . . ما دام القرآن قد نزل فيها . .
والقرآن يحمل هدى الله للبشر جميعا . . فيجب أن تون
محل حفاوة بما أنزل فيها . . والانسان حين يحتفي بزمان . .
يحتفي بما حدث في هذا الزمان . . فالزمان ليس ملحوظا . .
ولكن ما حدث في الزمان هو الملحوظ . . حين يحيى الانسان
ليلة القدر . . فهو لا يحييها الا لان الله كرمها . . لأنها كانت
ميلادا للقرآن . . فتكريمها تكريم للحدث الذي وقع فيها
وهو القرآن . . ولا يكرم الانسان حدثا وقع في زمن إلا لأنه
فرح بآثار هذا الحدث نفسه . . فقول الله ( انا أنزلناه في
ليلة القدر ) . . معناه ابراز القرآن من اللوح المحفوظ . .
الذي كان مستورا فيه إلى الوجود ليباشر مهمته .
معجزة القرآن — صفحة 72
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧٢