الانزال في ليلة القدر . . معناه إرادة الحق أن يبرز القرآن
من كنزه الذي كان مكنونا فيه إلى الأرض ليباشر مهمته في
الوجود . . من عالم الغيب . . إلى عالم الشهادة . . وتنزيل
القرآن منسوب إلى الله سبحانه وتعالى مصداقا لقوله
( وبالحق أنزلناه وبالحق نزل ) . . ولكنه يأتي أيضا
منسوبا إلى جبريل . . نزل به الروح الأمين . . يبقى الذي
نزل به . . الروح الأمين . . ولكن الذي أنزله هو الله سبحانه
وتعالى . . ان مادة انزل لم تسند الا لله سبحانه وتعالى . .
فقول الله ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) . . أي أخرجناه من
اللوح المحفوظ من عالم الغيب الذي كان مستورا فيه
يباشر مهمته في الوجود . . وما دام قد أنزله في ليلة القدر . .
والانزال للقرآن . . يكون الانزال ليس للبلاغ وحده ولكن
لكي يبتدئ القرآن مباشرة مهمته . . وبذلك يكون ما قالوه
من أنه نزل من اللوح المحفوظ إلى الدنيا ليباشر مهمته . .
وبعد ذلك من الجائز أن يكون أول نجم فيه قد نزل في هذه
الليلة . . والذي يجب أن نفهمه ان الله سبحانه وتعالى حين
نسب القرآن إلى ذاته . . والنزول به إلى جبرئيل . . معناه
ان جبريل حمله كما هو . . كما أنزله الله . . إلى النبي
صلى الله عليه وسلم . . وانه لم يجر فيه أي تعديل أو
تبديل . . بل هو كما أنزله الله سبحانه وتعالى . .
يبقى ليلة القدر . . الليلة التي أنزله فيها الله سبحانه
وتعالى ليباشر مهمته في الوجود أنزله إلى السماء الدنيا
ليأخذ منه جبريل . . لينزله على محمد صلى الله عليه
وسلم . . لقد كان القرآن إلى أن أخذ منه جبريل في طي
غيب الله . . وبعد ذلك حين أوصله جبريل إلى رسول الله
كان في طي الغيب عن رسول الله . . ثم حين أخذه رسول
الله . . وأبلغه الناس كان في طب الغيب عنا . . فقول الله
معجزة القرآن — صفحة 70
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧٠