لكن أكانت ليلة القدر لها وجود . . بمعنى آخر حتى أن
الله سبحانه وتعالى اختارها لينزل فيها القرآن . . من
الجائز . . فهي زمان التقدير الأصيل للاحداث . . زمان
نزول قدر الله إلى السماء الدنيا كان يتم في هذه الليلة . .
فلأنها الزمان لتقدير الأشياء اختارها الله لميلاد أو لانزال
أكبر حدث بالنسبة للبشرية . . اذن أخذت كلمة ليلة القدر
من ماذا . . انها كانت ذات قدر قبل أن ينزل الله فيها القرآن
. . فاختارها الله لينزل فيها أعظم قدر . . أو أنها أخذت
القدر بنزول القرآن فيها . . ( تنزل الملائكة والروح فيها
باذن ربهم من كل أمر ) . . وعلى هذا يمكن أن تكون هذه
الليلة زمانا لتجليات الحق سبحانه وتعالى وعطاءاته
لعباده . . وبعد ذلك أخذها لتكون محلا لتجليات الحق على
آخر ما يشرق به على عباده . . وهو القرآن . . فليلة القدر
هنا يمكن أن يكون معناها الشرف . . ويمكن أن يكون معناها
تقدير الأشياء . . فان أخذت بمعنى الشرف . . فقد أخذته
من القرآن . . وإن كانت بمعنى تقدير الأشياء . . فلا مانع
أن تكون محلا لتقدير الأشياء . . وخير ما قدر فيها القرآن .
ليلة القدر أخذت القدر من جهتين . . التقدير والقدر . . ثم
يضخم الله الليلة . . وما أدراك ما ليلة القدر . . ما أدراك . .
أدرى هنا فعل ماض . . ومعناها ما أحد ادراك بليلة
القدر . . وما دام الله قد نفى أن يكون أحد قد أدرى نبيه
بليلة القدر . . فكأنه لا يعرف قدرها إلا الله سبحانه وتعالى
. . فإذا أردت أن تعرف قدرها فاسمع من الله .
ألف شهر لماذا ؟
القرآن حين يتكلم في ادراك أو يدريك . . لابد أن نلاحظ
شيئا . . ما أدراك معناها انه لم يوجد أحد قد أدراك معناها
معجزة القرآن — صفحة 73
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧٣