مقاييس الاعداد . . واذن معناها ان ليلة القدر خير من
الزمن كله مهما طال . . ولكن خير من ألف شهر في ماذا . .
ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمته . . فرسول الله
صلى الله عليه وسلم سمع أن رجلا حمل السيف في سبيل
الله ألف سنة . . فاستقصر عمر أمته . . فكأن الله أراد
أن يبشره . . فقال له . . عندكم ليلة . . لو أحسنتم القيام
فيها والعبادة لله لأغنتكم عن ألف شهر . . وألف شهر في
ماذا . . في حمل سيف في سبيل الله . . ويكون المعنى في
ذلك أن الله سبحانه وتعالى عوض أمة محمد في الزمن
اليسير . . ما يتسع له ما أخذه غيرهم في الزمن الطويل . .
ولكن الله أراد أن يعطينا شيئا آخر عن ليلة القدر . .
هي أنها محل لتنزلات الملائكة برحمة الله في الأرض . .
تنزلات رحمة الله في الأرض هي بنواميس . . وبقوانين . .
ولا يتعارض العقل أن يكون لكل ناموس أو لكل قانون نوع
من الملائكة . . الملائكة خلق من خلق الله الغيبي . . كل قانون
كالأرزاق وكالرحمة . . وكالموت . . له ملائكة . . بدليل
ان الله يقول عن الملائكة ( فالمدبرات أمرا ) . . أي أنه خلق
الملائكة الغيبيين . . لكي يباشروا مهمة غيبية محددة في
الحياة . . ويمكن أن تكون ليلة القدر قد خصت بنزول
القرآن فيها . . لان الله قد خصها من قديم الزمان . . بأنها
محل لتنزلاته إلى الأرض . . تنزل الاحكام إلى الملائكة . .
ثم يباشرونها على امتداد العام كله . . ثم يقول الله تعالى
( سلام هي حتى مطلع الفجر ) الذي يدلنا على أن التنزلات
في ليلة القدر شملت غير القرآن . . قوله سبحانه وتعالى
( تنزل الملائكة والروح فيها ) . . فالروح الأمين وهو جبريل
تنزل بالقرآن . . والملائكة . . تنزلت لخير الله في الأرض . .
أي أن الملائكة لتنزلات أخرى غير القرآن ليباشر كل ملك
معجزة القرآن — صفحة 75
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧٥