سبحانه وتعالى ( انا أنزلناه في ليلة القدر ) . . يدل على أن
معنى الانزال ابتداء مباشرة القرآن مهمته في الوجود . .
بافعل ولا تفعل . . وذلك بأن ينزل دفعة واحدة إلى السماء
الدنيا . . ثم ينزل به جبريل بعد ذلك منجما حسب
الحوادث . .
معنى الزمان ليس قائما بذاته
يلاحظ هنا أن الضمير في قول الله ( انا أنزلناه ) ضمير
جمع . . وفي المنزل هاء الغيبة . وإذا قرأت القرآن وجدت
ان الحق سبحانه وتعالى في كل فعل يفعله يأتي بضمير الغيبة
الجمع . . لان الفعل يتطلب تكاتف صفات متعددة لله
سبحانه وتعالى . . الحكمة والرحمة والقوة والعلم إلى
آخره . . لكن الحق إذا تكلم عن الذات . . يتكلم بالافراد . .
فلم يقل سبحانه وتعالى نحن الله . . بل قال انني أنا الله . .
وفي هذه الحالة فهو يتكلم عن وحدانيته ولا شريك له . .
ولكن عندما يتكلم عن حدث يتطلب عدة صفات مجتمعة . .
فإنه يستخدم صيغة الجمع . . انا أنزلناه .
اذن المنزل هو الله والمنزل هو القرآن والوقت
الذي تنزل فيه هو ليلة القدر . . حين يخص الله زمنا من
الأزمان باختيار . . وهو الخالق ويختار ما يشاء . .
يصطفى من الملائكة رسلا . . ويصطفي من البشر رسلا . .
ويصطفى من الأرض مكانا . . ويصطفى من الزمان زمانا . .
هو أعلم بما خلق . . هذا الاختيار ليس لخصوصية الزمان
ذاته . . وانما جاءت الخصوصية بما حدث فيه . . اختيار
الله لزمان أو مكان أو بشر أو ملائكة ، لا يعني إلا أن
يستطرق أو ينتشر أو يعم الاصطفاء فيها إلى كل شئ . .
فهي ليست محاباة للزمان . . وليست محاباة للمكان . .
وليست محاباة للانسان . . وليست محاباة للملائكة . . لان
معجزة القرآن — صفحة 71
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧١