انه لم يوجد أحد قد ادراك قبل الان . . ويدريك معناه أن
أحدا لم يدرك في الماضي . . وأن أحدا لن يدريك في المستقبل
. . اذن ما يدريك لا يمكن أن يدرك أو يعرف . . انما ما
ادراك في الزمن الماضي . . معناها أن أحدا لم يخبرك بشئ
عنها حتى الان . . ولكن الله سيدريك الان . . وهنا ادراكه
الله وقال ليلة ا لقدر خير من ألف شهر . . فإذا قرأت في
القرآن ما أدراك فاعلم أن الله سيدريك . . وإذا قرأت
ما يدريك فاعلم أن ذلك من مكنونات الغيب . . وأن الله
لا يدريك بها . . ولا تقال هذه الكلمة . . وما أدراك ما ليلة
القدر . . إلا إذا كان القدر عظيما لا يمكن أن يستوعبه أحد
باجتهاده أو بعلمه . . إلا الله . . وهذا تفخيم لليلة القدر . .
فكان الخير فيها أكثر من أن يدركه البشر . . وإنما يدركه
من اختارها لانزال خير ما أنزل . .
ثم يقول الله سبحانه وتعالى ( ليلة القدر خير من
الف شهر ) . . هنا تفضيل الليلة على ألف شهر لابد أن
نقف امامه . . فما دامت ألف شهر والسنة 12 شهرا . .
كان الألف شهر فيها ثمانون عاما . . أي ثمانون ليلة
قدر . . اذن هي خير من ألف شهر . . ولكن هل هي مفضلة
على مكررها . . أي أنه خلال الثمانين عامة القادمة ستتكرر
ليلة القدر ثمانين مرة . . فهل ليلة القدر التي نحن فيها
الان خير من ثمانين ليلة قدر قادمة . . ولماذا اختيرت الألف
بالذات . . لان سبحانه وتعالى كان يخاطب العرب
بعقولهم . . وقد كان العرب يعتقدون أن الألف هي نهاية
الأرقام . . ولذلك إذا زادوا عليها كرروا كذا ألفا . . فلم
يكونوا مثلا يعرفون المليون أو البليون . . اذن الألف قمة
العدد . . فكان الله أراد أن يقول ( إن ليلة القدر خير من
ألف شهر ) . . أي أنها خير من أضخم شئ يعرفون به
معجزة القرآن — صفحة 74
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٧٤