( ما شاء الله لا قوة الا بالله ) فاني سمعت الله يعقبها بقوله
( ان ترن انا أقل منك مالا وولدا . . فعسى ربي أن يؤتيني
خيرا من جنتك ) .
كل شئ في هذا الكون لكي يحدث . . لابد أن يكون
هناك فاعل ليقوم به . . ولابد أن يكون هناك مفعول به . .
وقد يوجد الفاعل والمفعول . . ولكن السبب الذي من
أجله ينشأ الفعل ينعدم . . اذن الفعل لابد له من وجود
هذه العناصر الثلاثة . . الفاعل والمفعول به والسبب . .
لذلك أدبنا الله سبحانه وتعالى في الاحداث . . وأمرنا الا
نقول لشئ نريد أن نفعله غدا . . الا أن يشاء الله . .
( ولا تقولن لشئ اني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ) . .
لابد أن تقول الا أن يشاء الله . . لماذا ؟ . . لأنك لا تملك
عنصرا واحدا من عناصر الفعل . . لا تملك وجود الفاعل
الذي هو نفسك غدا . . أو بعد ساعات . . ولا تملك وجود
المفعول غدا . . ولا تملك بقاء السبب غدا . . ولا تملك بقاء
الزمان غدا . . ولا تملك بقاء المكان غدا . . ولكن قولك أن
تفعل ذلك غدا . . مجاز . . ولذلك يجب أن تردها إلى من
يملك وجود هذه الأشياء . . وتقول الا أن يشاء الله . . وفي هذه
الحالة تكون قد خرجت من الكذب إلى الصدق . . والى
الحقيقة . .
وما دامت الاحداث لها هذه العناصر . . فحين نريد
حدث نزول القرآن يقتضي منزلا . . ويقتضي منزلا عليه . .
ويقتضي سببا للانزال . . ويقتضي مكانا للانزال وزمانا
للانزال . . فليلة القدر تعرضت لزمان الانزال . . لكن
القرآن إذا نظرنا إليه وجدناه نزل في ليلة القدر وفي غير ليلة
القدر . . لأنه نزل منجما حسب الحوادث . . ونزل ليلا . .
ونزل نهارا . . ونزل في كل وقت من الأوقات . . ولكن
معجزة القرآن — صفحة 69
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٦٩