الذنب . . اذن فالخير هنا لم يقتصر على مكة وحدها . . بل
امتد ليشمل رحمة الله للعالم أجمع .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم ارسل رحمة للعالمين
وكلنا ندعو له بالرفعة والمقام المحمود . . فنحن ندعو
لأنفسنا . . لأنه بالمقام المحمود الذي سيكون فيه يوم
القيامة . . سيشفع لنا جميعا . . فيصيبنا الخير والرحمة
على يديه .
كذلك اختيار ليلة القدر . . هي لتعم الدنيا كلها بفضل
من الله ورحمة . . فالنفس البشرية لكي تعيش آمنة في
الحياة الدنيا يجب أن تتخلص من عدة أشياء . . أولها
الخوف ، والخوف يكون من شئ معلوم . . ثم الهم والحزن
الذي يدخل القلب . . وهذا قد يأتي من شئ مجهول غير
معلوم لك . . ثم المكر أن يمكر بك غيرك . . وليلة القدر
سلام وأمن . . لأنها تذكرنا بالقرآن الذي لو اتبعناه لأذهب
عنا الخوف والهم والحزن . . وكان الإمام جعفر الصادق
يقول . . عجبت لمن خاف كيف لا يفزع إلى قول الله سبحانه
وتعالى : ( حسبنا الله ونعم الوكيل ) . . فان الله يعقبها
بقوله ( فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء )
وعجبت لمن اغتم كيف لا يفزع إلى قول الله تعالى ( لا إله
إلا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين ) فالله يعقبها بقوله :
( فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننج المؤمنين . . )
وعجبت لمن يمكر به كيف لا يفزع إلى قول الله تعالى
( وأفوض أمري إلى الله . . ان الله بصير بالعباد ) فان الله
يعقبها بقوله ( فوقاه الله سيئات ما مكروا ) وعجبت لمن
طلب الدنيا وزينتها لا يفزع إلى قول الله سبحانه وتعالى
معجزة القرآن — صفحة 68
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٦٨