ليلة القدر
( ليلة القدر هي الليلة التي نزل فيها القرآن . .
والقرآن أزلي لأنه صفة من الله سبحانه وتعالى . .
ولذلك فان القرآن نزل في هذه الليلة من اللوح المحفوظ إلى
السماء الدنيا ليباشر مهمته بافعل ولا تفعل . . )
ولو أخذنا اختلاف السنة القمرية عن السنة الشمسية
لوجدنا أن ليلة القدر . . جاءت في كل يوم من أيام السنة . .
فرمضان يأتي في الربيع والخريف والصيف والشتاء . . أي
أنه يدور في العام كله . . في كل فصل من فصوله . . ما من
شهر من شهور السنة الشمسية الا وشهد رمضان أو جزءا
من رمضان . . ومع طول الزمن نجد أن ليلة القدر هي
الأخرى قد مرت في العام كله . . في كل يوم من أيامه . .
واختيار الليل هنا لأنه الوقت الذي تكون فيه العبادة
لله وحده . . فيه صفاء وهدوء . . وفيه صدق التعبير . .
فالذي يرائي بعبادة الله لا يمكن أن يقوم الليل . . والذي يراد
أن يقال عنه أنه رجل صالح . . رياء أو نفاقا لا يمكن أن
يقوم الليل . . ولكن الذي يقوم الليل هو الخاشع لله سبحانه
وتعالى المؤمن به . وعندما يختار الله وقتا من الأوقات . .
أو مكانا من الأمكنة أو شخصا من الأشخاص لينعم عليه
بما شاء . . ويصطفيه لرسالته أو لابلاغ خلقه منهجه . .
فهذا الاختيار هو خير للبشرية كلها . . فاختيار مكة مثلا
مكانا لبيت الله الحرام هو في نفس الوقت تكريم للعالم كله
. . فالناس من جميع أنحاء العالم تذهب هناك لتحج وتؤدى
المناسك وتتوب إلى الله وتستغفره وتعود إلى بلادها مغفورة
معجزة القرآن — صفحة 67
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٦٧