إذا خالفنا انكشفت العورة
نكون الان قد وصلنا إلى أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم جاء عاما لجميع الأزمان والأمكنة بمبادئ هي الرحمة
. . لو اتبعت لنجونا من الشقاء في الدنيا . . وأخذنا الجزاء
في الآخرة . . وهذه هي الرحمة . .
كل هذا يفسر لنا ما حدث لادم . . وهو أن الله سبحانه
وتعالى منعه أن يقرب الشجرة فلما ذاقا الشجرة . . بدت
لهما سوأتهما . . يعني العورة بدت عند المخالفة . . فأي
عورة في مجتمع من المجتمعات . . إذا بحثت عن أسبابها
وجدت انها حدث بسبب مبدأ من مبادئ الله عطل في
الأرض . . ولو لم يحصل ذلك لما وجد الجمال في الكون . .
إذا كان المستقيم وغير المستقيم أمرهما سواء في الحياة . .
لا يكون هذا جمالا . . ولو أن الطالب المجتهد والطالب الذي
لا يذاكر نجحا لا يكون هذا جمالا في الحياة . . بل أنه يكون
جمالا يورث قبحا . . لأنه قد تساوى من اجتهد ومن لم
يجتهد . . وبذلك لن يجتهد أحد . . فلو لم يوجد الشقاء
والفساد في البيئات التي تبتعد عن منهج الله . . لما كان ذلك
جمالا ولا شهادة للدين . . أن الشهادة للدين ان الجماعة
التي تبتعد عن منهج الله يحدث لها شقاء وداءات وفساد
وانحرافات . . وبذلك يدلل الله سبحانه وتعالى في الحياة
الدنيا . . ومن واقع تجربتها على صدق منهجه وتعاليمه . .
فتح التوبة امام البشر
الا ان هناك معنى أوسع أود أن أضيفه . . ذلك أن
السماء قبل الرسالة المحمدية . . كانت لا تطلب من الرسل
الا مجرد البلاغ . . وهي التي تتولى التأديب . . تأديب
معجزة القرآن — صفحة 65
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٦٥