في كيفية الخلق . . كما هو واضح أمامي من قضية نقض
الحياة . . وهي الموت . .
شئ آخر . . يقول الله سبحانه وتعالى ( ونفخت فيه
من روحي ) . . ومعنى النفخ أي نفس . . أي أن هناك
نفسا خرج من النافخ إلى المنفوخ فيه . . فبدأت الحياة . .
وبماذا تنتهي الحياة بخروج هذا النفس . . فأنت
إذا شككت في أن أي انسان قد فارق الحياة . . يكفي أن
يقال لك أنه لا يتنفس . . لتتأكد يقينا أنه مات إذا
دخول الحياة إلى الجسد هو دخول هذا النفس . . مصداقا
لقوله تعالى ( ونفخت فيه من روحي ) . . وخروجها هو
خروج هذا النفس . .
فالمسألة يقينا كما قال الله . . وإذا كنا نريد اعجازا
أكثر . . فلننظر ماذا قال القرآن في علم الأجنة . . علم
تكوين الجنين في بطن أمه . . هل تناول أحد هذه المسألة
قبل القرآن أو عصر القرآن . . أو بعد بفترة . . أبدا . .
أول من تحدث عنها هو القرآن وأعطاني ما هو غائب عنى . .
لان خلقي هو غيب عنى . . فكون الله سبحانه وتعالى يأتي
في قرآنه ويعطيني مراحل تكوين الجنين . . فهذه آية من
آيات عظمته وقدرته . . وعلمه . . يقول الله في أطوار الجنين :
( . . ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ثم خلقنا النطفة علقة
فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام
لحما ) . . علم الأجنة ما عرفه الناس إلا حديثا . . والقرآن
كما قلت كلام متعبد بتلاوته . . لا تبديل فيه ولا تغيير . .
أي أن القضية التي يذكرها ستبقى كما هي إلى آخر
الدنيا . . فعندما يأتي القرآن ويخبر بهذا فكأنه يتحدى
العلم والعلماء . . إلى يوم القيامة . . يقول لهم هذا هو
معجزة القرآن — صفحة 33
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٣٣