هو من نفس نوع هذه المادة . . وهي الطين . . ولقد حلل
العلماء جسد الانسان فوجدوه مكونا من 16 عنصرا . . أولها
الأوكسيجين . . وآخرها المنجنيز . . والقشرة الأرضية
الخصبة مكونة من نفس العناصر . . إذا عناصر الطين
المخصب هي نفس عناصر الجسم البشري الذي خلق
منه . . هذا أول اعجاز . . وهذه تجربة معملية لم يكن
هدفها اثبات صحة القرآن أو عدم صحته . . ولكنها كانت
بحثا من أجل العلم الأرضي .
ولقد جعل الله سبحانه وتعالى . . من الموت دليلا على
قضية الخلق . . فالموت نقض للحياة . . أي أن الحياة
موجودة . . وانا انقضها بالموت . . ونقض كل شئ يأتي على
عكس بنائه . . فإذا أردنا أن نبني عمارة نبدأ بالدور الأول . .
وإذا أردنا أن نهدمها نبدأ بالدور الأخير . . إذا وصلت إلى
مكان وأردت أن أعود . . ابدأ من آخر نقطة وصلت
إليها . . انها تمثل أول خطوة في العودة . . ونحن لم نعلم
عن خلق الحياة شيئا . . لأننا لم تكن موجودين ساعة
الخلق . . ولكننا نشهد الموت كل يوم . . والموت نقض
الحياة . . إذا هو يحدث على عكسها . . أول شئ يحدث
في الانسان عند الموت . ان الروح تخرج . . وهي آخر
ما دخل فيه . . أول شئ خروج الروح . . إذا آخر شئ
دخل في الجسم هو الروح . . ثم تبدأ مراحل عكس عملية
الخلق . . يتصلب الجسد . . هذا هو الصلصال . . ثم
يتعفن فيصبح رمة . . هذا هو الحمأ المسنون . . ثم يتبخر
الماء من الجسد ويصبح الطين ترابا . . ويعود إلى الأرض . .
إذا مراحل الأفناء التي أراها وأشهدها كل يوم هي عكس
مراحل الخلق . . فهناك الصدق في مادة الخلق . . والصدق
معجزة القرآن — صفحة 32
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٣٢