الانسان . . فلا تصدقوهم لأنني لم أستعن بهم ساعة
الخلق . . ولم يكونوا موجودين . . إذا لو لم يحدث أن جاء
أناس يضلون عن سبيل الله . . لقلنا ان القرآن غير صحيح
. . لأنه أين المضلون . . ولو وجد المضلون وتناولوا قضية
أخرى غير خلق السماوات والأرض . . وخلق الانسان . .
لقلنا أن القرآن غير صحيح . . لأنه يوجد من يضل عن
سبيل الله . . ولكنه لا يتناول فيما يقوله قضية خلق
السماوات والأرض . . ولا قضية خلق الانسان . . ولكن
كون المضلين جاءوا وكونهم تحدثوا عن قضية خلق السماوات
والأرض وخلق أنفسهم . . وهل المادة قبل الروح . . أم
الروح قبل المادة . . وقانون الصدفة ونظرية داروين إلى
آخر هذا الكلام . . كون هؤلاء جاءوا . . وكونهم تناولوا
قضية خلق السماوات والأرض . . وخلق الانسان . . فهذا
اثبات لما جاء في القرآن عنهم . . وكان هؤلاء المضلون الذين
جاءوا ليصدوا عن سبيل الله . . انما قدموا خدمة كبيرة
للدعوة الاسلامية . . وللقرآن . . بأنهم أثبتوا بكفرهم صحة
القرآن . . وصحة آياته . . أترى اعجازا أكثر من ذلك . .
يستخدم الله الكفار الذين يضلون عن سبيله . . ويحاولون
تكذيب القرآن . . يستخدمهم الله سبحانه وتعالى ليقوموا
وهم لا يدرون باثبات صحة الدين الذي يحاولون أن
يهدموه . . وباثبات وجود الله سبحانه وتعالى . . وهم
يريدون أن ينكروه . . فيقول في قرآن نزل منذ أربعة عشر
قرنا . . ان هناك من سيأتي ليضل عن سبيل الله . . ويتخذ
من قضية خلق السماوات والأرض والانسان مادة لهذا
الاضلال . . وكل ما سيقولونه هو غير الواقع . . وأنا أنفى
من الان ما سيقولونه بعد مئات . . أو ألوف السنين . .
وأقول لكم أنه غير صحيح . إذا فكون هؤلاء المضلين جاءوا
اثباتا للقرآن . . وكون انهم قالوا غير الحق ولم يستطيعوا
معجزة القرآن — صفحة 30
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٣٠