مثلا الشمس تشرق من ناحية هذا الجبل . . وتغرب من
ناحية هذه الشجرة . . ولكن الان كل بلد له مشرق ومغرب
. . فالشمس عندي تشرق من ناحية الجبل . . وبعد
دقائق تشرق في بلد أخرى . . وبعد دقائق في بلدة ثالثة . .
وبعد دقائق في بلدة رابعة . . وهي تغرب من هناك وبعد
دقائق تغرب من بلدي . . وبعد دقائق تغرب من بلدة
مجاورة . . أي أن لها مشارق ومغارب . . والصلاة مثلا
. . الصلاة مستمرة في الأرض ليلا ونهارا . . توقيت الظهر
مثلا عندي . . وبعد دقائق في بلدة أخرى . . وبعد دقائق في
بلدة ثالثة . . ونصف الأرض نائم . . والنصف الثاني يسبح
الله . . بعض الناس يصلون الفجر . . وفي نفس اللحظة
غيرهم يصلون الظهر . . وفي نفس اللحظة غيرهم يصلون
العصر . . وفي نفس اللحظة غيرهم يصلون العشاء . .
الصلاة هنا في القاهرة مثلا وبعد دقيقتين في بنها . . وبعد
دقيقتين أخريين هي في دمنهور . . وبعد دقيقتين هي في
الإسكندرية . . وبعد دقيقتين أو ثلاث هي في بلد آخر . .
وهكذا . . بحيث لا ينقطع عن العالم أجمع ثانية واحدة ليست
فيها ذكر الله . . يأتي الله سبحانه وتعالى ليرينا كيف يعالج
قضية أخرى . . يعالجها بما يناسب عقول الذين عاصروا
نزول القرآن إلى الأرض . . وتفكير كل الأجيال القادمة . .
يأتي فيقول ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) . .
أي أنه وهو يتحدث عن نعمه قد حدد للانسان ما خلقه له
ليساعده على التنقل في الأرض . . ولكن هل هذا هو نهاية
المطاف . . لو أنني أفكر بتفكير ذلك العصر . . العصر الذي
نزل فيه القرآن . . لقلت أنها نهاية المطاف . . ولكن الله
يعلم أن الانسان سيركب السيارة والصاروخ والطائرة . .
وان كل جيل سيختلف عن الجيل الاخر بوسائل التنقل . .
فكيف يسجل ذلك دون أن يقول ما هو فوق عقول الناس
معجزة القرآن — صفحة 36
مساهمون: الشيخ متولي الشعراوي
ص٣٦