عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) والنائم والنائمة مكرهان بلا شك غير مختارين
لما فعل بهما .
وقال زفر : لا شئ على النائم ، والنائمة ولا قضاء كما قلنا ، سواء سواء ، وصومهما
تام وهو قول الحسن بن زياد ، وقد روى أيضا عن أبي حنيفة في النائم مثل قول زفر .
وقال سفيان الثوري : إذا جومعت المرأة مكرهة في نهار رمضان فصومها تام
ولا قضاء عليها ( 1 ) ، وهو قول عبيد الله بن الحسن وبه يقول أبو سليمان وجميع أصحابنا .
والمجنون ، والمغمى عليه غير مخاطبين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن
المجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ) .
والمشهور عن أبي حنيفة أن القضاء على النائم والنائمة ، والمكره والمكرهة ، والمجنون
والمجنونة ، والمغمى عليهما ( 2 ) وهو قول مالك .
قال أبو محمد : وهو قول ظاهر الفساد ، وما نعلم لهم حجة من قرآن ، ولا سنة صحيحة
ولا رواية فاسدة ولاقول صاحب ، ولا قياس ، إلا أن بعضهم قاس ذلك على المكره
على الحديث أنه تنتقض طهارته .
قال على : وهذا قياس في غاية الفساد لو كان القياس حقا فكيف والقياس
كله باطل ؟ ! لأن الطهارة تنتقض من الاحداث بقسمين : أحدهما بنقضها كيف ما كان ،
بنسيان أو عمد أو إكراه ، والآخر لا ينقضها الا بالعمد على حسب النصوص الواردة
في ذلك ، وهم متفقون على أن الريح والبول والغائط ينقض الطهارة بنسيان كان أو بعمد
فيلزمهم إذا قاسوا الاكراه في الصوم على الاكراه في الطهارة : ان يقيسوا الناسي
في الصوم ( 3 ) على الناسي في الطهارة ، والمغلوب بالقئ على المغلوب بالحدث وكلهم
لا يقولون بهذا أصلا ، فبطل قياسهم الفاسد ! .
وكان أدخل في القياس لو قاسوا المكره والمغلوب في الصوم على المكره والمغلوب
في الصلاة على ترك القيام أو ترك السجود أو الركوع ، فهؤلاء صلاتهم تامة باجماع منهم ،
فكذلك يجب أن يكون صوم المكره ( 4 ) والمغلوب ولافرق ولكنهم لا يحسنون
القياس ! ولا يتبعون النصوص ! ولا يطردون أصولهم ! وبالله تعالى التوفيق .
وأما دخول الحمام ، والتغطيس في الماء ، ودهن الشارب فقد روينا عن علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليه ) وهو خطأ
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليها ) وهو خطأ
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في الصائم ) وهو خطأ
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أن يكون المكره )