تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) والنائم والنائمة مكرهان بلا شك غير مختارين لما فعل بهما . وقال زفر : لا شئ على النائم ، والنائمة ولا قضاء كما قلنا ، سواء سواء ، وصومهما تام وهو قول الحسن بن زياد ، وقد روى أيضا عن أبي حنيفة في النائم مثل قول زفر . وقال سفيان الثوري : إذا جومعت المرأة مكرهة في نهار رمضان فصومها تام ولا قضاء عليها ( 1 ) ، وهو قول عبيد الله بن الحسن وبه يقول أبو سليمان وجميع أصحابنا . والمجنون ، والمغمى عليه غير مخاطبين ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن المجنون حتى يفيق ، والنائم حتى يستيقظ ، والصبي حتى يحتلم ) . والمشهور عن أبي حنيفة أن القضاء على النائم والنائمة ، والمكره والمكرهة ، والمجنون والمجنونة ، والمغمى عليهما ( 2 ) وهو قول مالك . قال أبو محمد : وهو قول ظاهر الفساد ، وما نعلم لهم حجة من قرآن ، ولا سنة صحيحة ولا رواية فاسدة ولاقول صاحب ، ولا قياس ، إلا أن بعضهم قاس ذلك على المكره على الحديث أنه تنتقض طهارته . قال على : وهذا قياس في غاية الفساد لو كان القياس حقا فكيف والقياس كله باطل ؟ ! لأن الطهارة تنتقض من الاحداث بقسمين : أحدهما بنقضها كيف ما كان ، بنسيان أو عمد أو إكراه ، والآخر لا ينقضها الا بالعمد على حسب النصوص الواردة في ذلك ، وهم متفقون على أن الريح والبول والغائط ينقض الطهارة بنسيان كان أو بعمد فيلزمهم إذا قاسوا الاكراه في الصوم على الاكراه في الطهارة : ان يقيسوا الناسي في الصوم ( 3 ) على الناسي في الطهارة ، والمغلوب بالقئ على المغلوب بالحدث وكلهم لا يقولون بهذا أصلا ، فبطل قياسهم الفاسد ! . وكان أدخل في القياس لو قاسوا المكره والمغلوب في الصوم على المكره والمغلوب في الصلاة على ترك القيام أو ترك السجود أو الركوع ، فهؤلاء صلاتهم تامة باجماع منهم ، فكذلك يجب أن يكون صوم المكره ( 4 ) والمغلوب ولافرق ولكنهم لا يحسنون القياس ! ولا يتبعون النصوص ! ولا يطردون أصولهم ! وبالله تعالى التوفيق . وأما دخول الحمام ، والتغطيس في الماء ، ودهن الشارب فقد روينا عن علي بن أبي طالب
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليه ) وهو خطأ ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عليها ) وهو خطأ ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( في الصائم ) وهو خطأ ( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أن يكون المكره )