بعد طلوع الفجر وهو يظن أنه لم يطلع فليس عليه القضاء ، لان الله تعالى يقول : ( حتى
يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ) .
ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن البصري فيمن
تسحر وهو يرى أنه ليل ، قال : يتم صومه .
ومن طريق ابن أبي شيبة : ثنا أبو داود هو الطيالسي عن حبيب عن عمرو
ابن هرم عن جابر بن زيد فيمن أكل يرى أنه ليل فإذا به نهار ، قال : يتم صومه .
ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج ، معمر ، قال ابن جريج : عن عطاء ، وقال
معمر : عن هشام بن عروة عن أبيه ، ثم اتفق عروة وعطاء فيمن أكل في الصبح وهو
يرى أنه ليل : لم يقضه .
فهؤلاء عمر بن الخطاب ، والحكم بن عتيبة ، ومجاهد ، والحسن ، وجابر بن زيد أبو الشعثاء ،
وعطاء بن أبي رباح ، وعورة بن الزبير ، وهو قول أبى سليمان .
وروينا عن معاوية . وسعيد بن جبير . وابن سيرين . وهشام بن عروة . وعطاء وزياد
ابن النصر ( 1 ) وإنما قال هؤلاء : بالقضاء في الذي يفطر ، وهو يرى أنه ليل ثم تطلع الشمس
وأما في الفجر فلا ، مثل قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وما نعلم لهم حجة أصلا .
فان ذكروا ما رويناه من طريق ابن أبي شيبة عن أبي أسامة عن هشام بن عروة
عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت : ( أفطر الناس على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس ) قال أبو أسامة : قلت لهشام : فأمروا بالقضاء ؟ فقال :
ومن ذلك به ( 2 ) ؟ ! .
فان هذا ليس إلا من كلام هشام ، وليس من الحديث ، فلا حجة فيه ، وقد قال
معمر : سمعت هشام بن عروة في هذا الخبر نفسه يقول : لا أدري أقضوا أم لا ؟ !
فصح ما قلنا .
وأما من أكره على الفطر ، أو وطئت امرأة نائمة ، أو مكرهة أو مجنونة أو مغمى
عليها ، أو صب في حلقه ماء وهو نائم : فصوم النائم والنائمة والمكره والمكرهة تام
صحيح لا داخلة فيه ، ولا شئ عليهم ، ولا شئ على المجنونة ، والمغمى عليها ، ولا على ( 3 )
المجنون والمغمى عليه ، لما ذكرنا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ان الله تجاوز لامته ( 4 )
هامش
( 1 ) كذا بالأصلين بحذف المروى عنهم ، وهو مفهوم من السياق انهم قالوا بالقضاء
( 2 ) هو في البخاري ( فتح ج 4 ص 143 ) بلفظ ( بد من قضاء ؟ ) وهو لفظ محتمل ، ولكن ابن حجر نقل عن رواية أبي ذر ( لابد من القضاء )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وعلى ) بحذف ( لا )
( 4 ) كذا في الأصلين ولعله حكاية قوله عليه السلام من الراوي فيصح