تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
جنونه ، ولا عودته عليه بعد افاقته ، وكذلك المغمى ، فوجب أن من جن بعد أن نوى الصوم من الليل فلا يكون مفطرا بجنونه ، لكنه فيه غير ( 1 ) مخاطب ، وقد كان مخاطبا به ، فان أفاق في ذلك اليوم أو في يوم بعده من أيام رمضان فإنه ينوى الصوم من حينه ويكون صائما ، لأنه حينئذ علم بوجوب الصوم عليه ، وهكذا من جاءه الخبر برؤية الهلال ، أو من علم بأنه يوم نذره أو فرضه على ما قدمنا قبل ، وكذلك من أغمي عليه كما ذكرنا ، وكذلك من جن أو أغمي عليه قبل غروب الشمس ، أو من نام أو سكر قبل غروب الشمس فلم يستيقظ ولا صحا الا من الغد وقد مضى أكثر النهار ، أو أقله . ووجدنا المجنون لا يبطل جنونه إيمانه ولا أيمانه ( 2 ) ولا نكاحه ولاطلاقه ولا ظهاره ولا إيلاءه ولا حجة ولا احرامه ولا بيعه ولا هبته ، ولا شيئا من أحكامه اللازمة له قبل جنونه ، ولا خلافته إن كان خليفة ، ولا إمارته إن كان أميا ، ولا ولايته ( 3 ) ، ولا وكالته ، ولا توكيله ، ولا كفره ، ولا فسقه ، ولا عدالته ، ولا وصاياه ، ولا اعتكافه ، ولا سفره ، ولا اقامته ، ولا ملكه ، ولا نذره ، ولا حنثه ، ولا حكم العام في الزكاة عليه ( 4 ) . ووجدنا ذهوله عن كل ذلك لا يوجب بطلان شئ من ذلك ، فقد يذهل الانسان عن الصوم والصلاة حتى يظن ( 5 ) أنه ليس مصليا ولا صائما فيأكل ويشرب ، ولا يبطل بذلك صومه ولا صلاته ، بهذا جاءت السنن على ما ذكرنا في الصلاة وغيرها ، وكذلك المغمى عليه ولافرق في كل ذلك ، ولا يبطل الجنون والاغماء إلا ما يبطل النوم من الطهارة بالوضوء وحده فقط . وأيضا : فان المغلوب المكره على الفطر لا يبطل صومه بذلك على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى ، والمجنون ، والمكره مغلوبان مكرهان مضطران بقدر ( 6 ) غالب من عند الله تعالى على ما أصابهما ، فلا يبطل ذلك صومهما . وأيضا : فان من نوى الصوم كما أمره الله عز وجل ثم جن ، أو أغمي عليه فقد صح صومه بيقين من نص واجماع ، فلا يجوز بطلانه بعد صحته إلا بنص أو إجماع ، ولا إجماع في ذلك أصلا . وبالله تعالى التوفيق . وأما من بلغ مجنونا مطبقا فهذا لم يكن قط مخاطبا ، ولا لزمته الشرائع ، ولا الأحكام
هامش
( 1 ) كلمة ( غير ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 2 ) قوله ( ولا أيمانه ) زيادة من النسخة رقم ( 16 ) ( 3 ) قوله ( إن كان أميرا ولا ولايته ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 4 ) في النسخة رقم ( 4 ) ( ولا حكمه لعام في الزكاة عليه ) ( 5 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( حتى يفطن ) وما هنا أصح وأوضح ( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بعذر )