تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
فقيل لهم : وعلى هذا فالأكل والشرب ينافي الصلاة وأنتم تقولون : ان ذلك لا يبطل الصلاة إذا كان بنسيان ! فظهر تناقضهم ! فكيف وقولهم هذا خطأ ؟ ! . وإنما الصواب أن تعمد الأكل والشرب والجماع والقئ ينافي الصوم ، لا الاكل كيف كان ، ولا الشرب كيف كان ، ولا الجماع كيف كان ، ولا القئ كيف كان ، فهذا هو الحق المتفق عليه ، والذي جاءت به النصوص من القرآن والسنن . وأما دعواهم فباطل ، عارية من الدليل جملة ، لا من قرآن ، ولا من سنة صحيحة ، ولامن رواية فاسدة ، ولامن قياس ، ولا من قول أحد من الصحابة رضي الله عنهم ، بل هذا مما نقضوا فيه وتناقضوا فيه ، لأنهم يعظمون خلاف قول الصاحب إذا وافقهم وخالفوا ههنا طائفة من الصحابة لا يعرف لهم منهم مخالف ، وقالوا : الكلام ، أو الاكل ، أو الشرب في الصلاة بنسيان لا يبطلها ، وأبطلوا الصوم بكل ذلك بالنسيان ! وهذا تناقض لاخفاء به . وأما أبو حنيفة فتناقض أيضا ، لأنه رأى أنه الكلام ناسيا . أو الاكل ناسيا . أو الشرب ناسيا تبطل الصلاة بكل ذلك ويبتدئها ، وخالف السنة الواردة في ذلك ، ورأي الجماع يبطل الحج ناسيا كان ، أو عامدا ( 1 ) ورأي أن كل ذلك لا يبطل الصوم ، واتبع الخبر في ذلك ، ورأي الجماع ناسيا لا يبطل الصوم ، قياسا على الاكل ، ولم يقس الآكل نائما على الآكل ناسيا ، بل رأى ( 2 ) الاكل نائما يبطل الصوم ، وهو ناس بلا شك ، وهذا تخليط لا نظير له ! . وادعى مقلدوه الاجماع على أن الجماع والاكل ناسيا سواء ، وكذبوا في ذلك ، لأننا روينا من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج : قلت لعطاء : رجل أصاب امرأته ناسيا في رمضان ؟ فقال عطاء : لا ينسى هذا كله ! عليه القضاء ، لم يجعل الله له عذرا ، وان طعم ناسيا فليتم صومه ولا يقضيه ، الله أطعمه وسقاه ( 3 ) وبه يقول سفيان الثوري . ورأي ابن الماجشون على من أكل ناسيا . أو شرب ناسيا القضاء ، وعلى من جامع ناسيا القضاء والكفارة ! وهذه أقوال فاسدة ، وتفاريق لا تصح . وبالله تعالى التوفيق . قال أبو محمد : ومن أكل وهو يظن أنه ليل أو جامع كذلك أو شرب كذلك فإذا به نهار إما بطلوع الفجر وأما بأن الشمس لم تغرب : فكلاهما لم يتعمد إبطال صومه ، وكلاهما ظن أنه في غير صيام ، والناسي ظن أنه في غير صيام ولا فرق ، فهما
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ورأي الجماع في الحج أو عمدا يبطله ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ورأي ) ( 3 ) نقل ابن حجر في الفتح أوله عن عطاء ( ج 4 ص 111 )