والناسي سواء ولا فرق .
وليس هذا قياسا ومعاذ الله من ذلك وإنما يكون قياسا لو جعلنا الناسي أصلا
ثم شبهنا به من أكل وشرب وجامع وهو يظن أنه في ليل فإذا به في نهار ، ولم نفعل هذا
بل كلهم سواء في قول الله تعالى : ( ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت
قلوبكم ) وفى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تجاوز لامتي ( 1 ) الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه ( 2 ) ) .
وهذا قول جمهور السلف .
روينا من طريق عبد الرزاق : ثنا معمر عن الأعمش عن زيد بن وهب قال : أفطر
الناس في زمن عمر بن الخطاب فرأيت عساسا ( 3 ) أخرجت من بيت حفصة فشربوا ،
ثم طلعت الشمس من سحاب ، فكأن ذلك شق على الناس ، فقالوا : نقضي هذا اليوم
فقال عمر : لم ؟ والله ما تجانفنا لاثم ( 4 ) .
وروينا أيضا من طريق الأعمش عن المسيب ( 5 ) عن زيد بن وهب ، ومن طريق
ابن أسلم عن أخيه عن أبيه ولم يذكر قضاء .
وقد روى عن عمر أيضا القضاء ، وهذا تخالف من قوله ، فوجب الرجوع إلى
ما افترض الله تعالى الرجوع إليه عند التنازع ، من القرآن والسنة ، فوجدنا ما ذكرنا
قبل ، مع أن هذه الرواية عن عمر أولى لان زيد بن وهب له صحبة ، وإنما روى عنه
القضاء من طريق علي بن حنظلة عن أبيه ( 6 ) .
وروينا من طريق شعبة قال : سألت الحكم بن عتيبة عمن تسحر نهارا وهو يرى
أن عليه ليلا ؟ يقال : يتم صومه .
ومن طريق سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد قال : من أكل
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عن أمتي ) وبحاشيتها نسخة أخرى كما هنا
( 2 ) سواء رضى المؤلف أن يكون هذا قياسا أو لم يرض فإنه قياس في الحقيقة على الناسي ، لان النص لم يدل على عدم بطلان صوم من أفطر ظانا انه في ليل ، والقياس على الناسي الذي ذكره المؤلف قياس صحيح ، وان تحاشى هو ان يسميه قياسا
( 3 ) هو بكير العين وتخفيف السين المهملتين ، جمع ( عس ) بضم العين وهو القدح الضخم ، قيل نحو ثمانية أرطال
أو تسعة ، ويجمع أيضا على ( اعساس ) و ( عسسة ) بكسر العين وفتح السينين
( 4 ) تجانف لاثم : مال إليه ، أي لم نمل فيه لارتكاب اثم ، وفى الأصلين ( تجنفنا ) وهو خطأ وقد نقله ابن حجر في الفتح ( ج 4 ص 143 ) بلفظ ( ما يجانفنا الاثم ) وهو خطأ صرف
( 5 ) هو المسيب بن رافع الأسدي
( 6 ) على ابن حنظلة لم أجد له ترجمة ، وفى رواة تاريخ الطبري ( علي بن حنظلة بن أسعد الشامي ) ( ج 6 ص 243 ) فلا ادرى هو أو لا ، وفى الرواة عن عمر ( حنظلة بن قيس الزرقي ) وليس في أولاده من يسمى عليا ، وهذا الأثر نقله في الفتح من طريق عبد الرزاق ( ج 4 ص 143 )