إلى الحلق أثر ولا عثير والإشارة ( 1 ) ولا دليل ، ولكنهم لا يزالون يتكهنون في السنن
ما يوافق آراءهم بالدعاوى الكاذبة ! وبالله تعالى التوفيق .
وأما الذباب يدخل في الحلق غلبة ومن رفع رأسه إلى السماء فتثاءب فوقع في حلقه
نقطة ( 2 ) من المطر : فان مالكا قال : يفطر ، وقال أبو حنيفة : لا يفطر بالذباب .
وقد روينا من طريق وكيع عن أبي مالك عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس
في الذباب يدخل حلق الصائم قال : لا يفطر .
وعن وكيع عن الربيع عن الحسن في الذباب يدخل حلق الصائم قال : لا يفطر .
وعن الشعبي مثله .
وما نعلم لابن عباس في هذا مخالفا من الصحابة رضي الله عنهم إلا تلك الرواية
الضعيفة عنه .
وعن ابن مسعود : الفطر مما دخل وليس مما خرج ، والوضوء مما خرج وليس
مما دخل .
وكلهم قد خالف هذه الرواية لأنهم يرون الفطر بتعمد خروج المنى ، وهو ( 3 )
خارج لا داخل ، ويبطلون الوضوء بالايلاج ، وهو ( 4 ) داخل لا خارج .
قال أبو محمد : قد قلنا : إن ما ليس أكلا ولا شربا ولا جماعا ولا معصية فلا يفطر
لأنه لم يأمر الله تعالى بذلك ولا رسوله صلى الله عليه وسلم .
وأما السواك بالرطب ، واليابس ، ومضغ الطعام ، وذوقه ما لم يصل منه إلى الحلق شئ
بتعمد : فكلهم لا يرون الصيام بذلك منتقضا ، وإن كان الشافعي كره السواك
في آخر النهار ولم يبطل بذلك الصوم ( 5 ) ، .
وكره بعضهم مضغ الطعام وذوقه ، وهذا لا شئ ، لان كراهة ما لم يأت قرآن ولا سنة
بكراهته ( 6 ) خطأ ، وهم لا يكرهون المضمضة ، ولا فرق بينهما وبين مضغ الطعام ، بل
الماء أخفى ولوجا وأشد امتزاجا بالريق من الطعام ، وهذا مما خالفوا فيه القياس .
واحتج الشافعي بالخبر الثابت ( ان خلوف فم الصائم أطيب عند الله ( 7 ) من ريح
المسك ) .
قال أبو محمد : الخلوف خارج من الحلق ، وليس في الأسنان ، والمضمضة تعمل
هامش
( 1 ) بفتح العين المهملة وبكسرها مع اسكان الثاء المثلثة وفتح الياء ويقال بتقديم الياء على الثاء مع فتح العين فقط ،
وكلاهما بمعنى الأثر الخفي
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( نقط )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وهذا )
( 4 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( وهذا )
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( به الصوم )
( 6 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بكراهيته )
( 7 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( عند الله أطيب ) . ما هنا أقرب لألفاظ الحديث