له وقد تزوج في رمضان : لو دنوت ، لو قبلت .
ومن التابعين من طريق عكرمة : لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم ، إنما هي كالكسرة
يشتمها ( 1 ) .
وعن الحسن البصري قال : يقبل الصائم ويباشر .
وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف : أنه كان يقبل في رمضان نهارا ويفتى بذلك .
وعن سعيد بن جبير إباحة القبلة للصائم .
وعن الشعبي : لا بأس بالقبلة والمباشرة للصائم .
وعن مسروق : أنه سئل عن تقبيل الصائم امرأته ؟ فقال : ما أبالي أقبلتها أو قبلت يدي .
فهؤلاء من الصحابة رضي الله عنهم عائشة وأم سلمة أما المؤمنين ، وعمر بن الخطاب ،
وعلى ، وعاتكة بنت زيد ، وابن عباس ، وأبو هريرة ، وسعد بن أبي وقاص ، وابن مسعود ،
وأبو سعيد الخدري ، وحذيفة ، وما نعلم منهم أحدا روى عنه كراهتها الا وقد جاء عنه
إباحتها بأصح من طريق الكراهة ، إلا ابن عمر وحده ، ورويت الإباحة جملة عن سعد ،
وأبي سعيد ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعاتكة .
قال أبو محمد : ولقد كان يجب لمن غلب القياس على الأثر أن يجعلها في الصيام بمنزلتها
في الحج ، ويجعل فيها صدقة كما جعل فيها هنالك ، ولكن هذا مما تركوا فيه القياس .
وبالله تعالى نتأيد .
وإذ قد صح ( 2 ) ان القبلة والمباشرة مستحبتان في الصوم وانه لم ينه الصائم في امرأته
عن شئ الا الجماع : فسواء تعمد الامناء في المباشرة أو لم يتعمد ! كل ذلك مباح
لا كراهة في شئ من ذلك إذ لم يأت بكراهيته نص ولا إجماع ، فكيف ابطال الصوم
به ! فكيف ان تشرع فيه كفارة ؟ .
وقد بينا مع ذلك من أنه خلاف للسنة فساد قول من رأى الصوم ينتقض
بذلك ، لأنهم ، يقولون : خروج المنى بغير مباشرة لا ينقض الصوم ، وان المباشرة
إذا لم يخرج معها مذى ولا منى لا تنقض الصوم ، وان الانعاظ دون مباشرة لا ينقض
الصوم ، فكل واحد من هذه على انفراد لا يكدح في الصوم أصلا ، فمن أين لهم إذا
اجتمعت ان تنقض ( 3 ) الصوم ؟ ! هذا باطل لاخفاء به ، الا ان يأتي بذلك نص ، ولا سبيل
إلى وجوده ابدا ، لا من رواية صحيحة ولا سقيمة ، واما توليد الكذب والدعاوى
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يشمها ) وشم واشتم بمعنى
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وإذا صح )
( 3 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( ينتقضوا )