عن قتادة عن سعيد بن المسيب قال : رجع أبو هريرة عن فتياه في الرجل يصبح جنبا .
قال على : ولا حجة في رجوعه ، لأنه رأى منه ، إنما الحجة في روايته عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، وقد افترض علينا اتباع روايتهم ولم نؤمر باتباع الرأي ممن رآه منهم .
والعجب ممن يحتج بهذا من المالكيين ! وهم قد ثبتوا على ما روى عن عمر رضي الله عنه
من تحريم المتزوجة في العدة على الذي دخل بها في الأبد ، وقد صح رجوع عمر
عن ذلك إلى أنه مباح له ابتداء زواجها ! .
وممن قال بهذا من السلف كما روينا من طريق ابن جريج عن عطاء : أنما لما اختلف
عليه أبو هريرة ، وعائشة في هذا قال عطاء : يبدل يوما ويتم يومه ذلك .
ومن طريق سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة بن الزبير عن أبيه أنه قال :
من أدركه الصبح جنبا وهو متعمد أبدل الصيام ، ومن أتاه غير متعمد فلا يبدله .
فهذا عروة ابن أخت عائشة رضي الله عنها قد ترك قولها لرواية أبي هريرة .
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر قال :
سألت إبراهيم النخعي عن الرجل يصبح جنبا ؟ فقال : أما رمضان فيتم صومه
ويصوم يوما مكانه ، وأما التطوع فلا .
ومن طريق عبد الرحمن بن مهدي ثنا ابن إسحاق هو عبد الله ( 1 ) قال :
سألت سالما عن رجل أصبح جنبا في رمضان ؟ قال : يتم يومه ( 2 ) ويقضى يوما مكانه .
ومن طريق عبد الله بن طاوس عن أبيه قال : من أصبح جنبا في شهر رمضان
فاستيقظ ولم يغتسل حتى يصبح فإنه يتم ذلك اليوم ويصوم يوما مكانه ، فإنه لم يستيقظ
فلا بدل عليه .
ومن طريق وكيع عن الربيع عن الحسن البصري فيمن أصبح جنبا في رمضان :
يقضيه في الفرض .
ومن طريق ابن أبي شيبة عن عائذ بن حبيب عن هشام بن عروة في الذي يصبح
جنبا في رمضان قال : عليه القضاء .
قال أبو محمد : لو لم يكن الا ما ذكرنا لكان الواجب القول بخبر أبي هريرة ، لكن
منع من ذلك صحة نسخه .
وبرهان ذلك قول الله تعالى : ( أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس
هامش
( 1 ) لم أجد في الرواة من طبقة اتباع التابعين من اسمه ( عبد الله بن إسحاق )
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يتم صومه )