في ذلك عمل السواك ، وهو لا يكرهها ، وقول الشافعي في هذا هو قول مجاهد ، ووكيع وغيرهما .
وقد حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على السواك لكل صلاة ، ولم يخص صائما من غيره
فالسواك سنة للعصر ، وللمغرب ، وسائر الصلوات .
وقد كره أبو ميسرة الرطب من السواك للصائم ، ولم يكرهه الحسن وغيره .
وروينا من طريق الحسن ، وحماد ، وإبراهيم : أنهم كانوا لا يكرهون للصائم أن يمضغ
الطعام للصبي ، وكان الحسن يفعله .
وأما مضغ العلك ، والزفت ، والمصطكي : فروينا من طريق لا يصح عن أم حبيبة
أم المؤمنين : أنها كرهت العلك للصائم .
وروينا عن الشعبي : أنه لم ير به بأسا .
وقد قلنا : إن ما لم يكن أكلا ولا شربا ، ولا جماعا ولا معصية فهو مباح في الصوم ،
ولم يأت به نص بنهي الصائم عن شئ مما ذكرنا ، وليس أكلا ولا شربا ، ولا ينقص
منه شئ بطول المضغ لو وزن . وبالله تعالى التوفيق .
وأما غبار ما يغربل فقد ذكرنا عن أبي حنيفة : أنه لا يفطر ، ورويناه أيضا
من طريق ابن وضاح عن سحنون وهو لا يسمى أكلا ولا شربا ، فلا يفطر الصائم .
وأما طعام يخرج من بين الأسنان في أي وقت من النهار خرج فرمى به : فهذا
لم يأكل ولا شرب ، فلا حرج ، ولا يبطل الصوم وبالله تعالى التوفيق ، وهو قولهم كلهم .
وأما من أصبح جنبا عامدا أو ناسيا ما لم يتعمد التمادي ضحى كذلك حتى يترك
الصلاة عامدا ذاكرا لها . فان السلف اختلفوا في هذا .
فرأى بعضهم أنه يبطل صومه بترك الغسل قبل الفجر .
وقال الحنيفيون ، والمالكيون ، والشافعيون : صومه تام وان تعمد أن لا يغتسل
من الجنابة شهر رمضان كله .
قال أبو محمد : أما هذا القول فظاهر الفساد ، لما ذكرنا قبل من أن تعمد المعصية
يبطل الصوم ، ولا معصية أعظم من تعمد ترك الصلاة حتى يخرج وقتها .
وذهبت طائفة من السلف إلى ما ذكرنا قبل .
كما روينا من طريق شعيب بن أبي حمزة عن الزهري أخبرني عبد الله ( 1 ) بن عبد الله
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( عبيد الله ) بالتصغير ، وهو خطأ ، ففي فتح الباري ( ج 4 ص 104 ) ( اما رواية
ابن عبد الله بن عمر فوصلها عبد الرزاق عن معمر عن ابن شهاب عن ابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة به ، وقد اختلف
على الزهري في اسمه فقال شعيب عنه : أخبرني عبد الله بن عبد الله بن عمر قال لي أبو هريرة : كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم يأمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا ، أخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين ، وقال عقيل
عنه : عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر به ، فاختلف على الزهري هل هو عبد الله مكبرا أو عبيد الله مصغرا )
والذي هنا هو رواية شعيب فيتعين انه المكبر ، وهذا الحديث الذي نسبه ابن حجر للنسائي لم أجده في السنن وأظن أن
نسخة السنن المطبوعة تنقصها أحاديث كثيرة من كتاب الصوم بل ومن غيره