ابن عمر : ( أنه احتلم ليلة في رمضان ، ثم نام فلم ينتبه حتى أصبح ، قال : فلقيت أبا هريرة
فاستفتيته ؟ فقال : أفطر ، فان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالفطر إذا أصبح الرجل جنبا
قال : فجئت إلى أبى فأخبرته بما أفتاني به أبو هريرة ، فقال : أقسم بالله لئن أفطرت
لأوجعن متنك ، صم ، فان بدا لك أن تصوم يوما آخر فافعل ) .
وروينا من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة سمعت
عبد الله بن عمرو القاري قال : سمعت أبا هريرة يقول : ( لا ورب هذا البيت ، ما أنا قلت :
من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم ، محمد ورب الكعبة قاله ) .
قال أبو محمد : وقد عاب من لا دين له ولا علم له هذا الخبر بأن عبد الرحمن بن الحارث
ابن هشام روى عن أبي هريرة أنه قال له في هذا الخبر : إن أسامة بن زيد حدثه به ،
وإن الفضل بن عباس حدثه به .
قال أبو محمد : وهذه قوة زائدة للخبر ، أن يكون أسامة والفضل روياه عن النبي
صلى الله عليه وسلم ، وما ندري إلى ما أشار به هذا الجاهل ؟ ! وما يخرج من هذا الاعتراض إلا نسبة
أبي هريرة للكذب ، والمعترض بذلك ( 1 ) أحق بالكذب منه .
وكذلك عارض قوم لا يحصلون ما يقولن هذا الخبر بأن أمي المؤمنين روتا :
( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك النهار ) .
قال أبو محمد : وليس يعارض هذا الخبر ما رواه أبو هريرة لان رواية أبي هريرة
هي الزائدة .
والعجب ممن يرد روايتهما رضي الله عنهما في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقبل وهو
صائم برأيه : ثم يجعل روايتهما ههنا حجة على السنة الثابتة ! لا سيما مع صحة الرواية
عن عائشة رضي الله عنها : أنها قالت ( ما أدرك الفجر قط رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا وهو نائم ( 2 ) )
فهلا حملوا هذا على غلبة النوم ، لا على تعمد ترك الغسل ؟ ! .
واحتج أيضا قوم بما رويناه من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن هشام الدستوائي
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( والمعرض له بذلك ) الحديث في مسلم ( ج 1 ص 205 ) بلفظ ( ما ألفي رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر الاعلى في بيتي أو عندي إلا نائما )