تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
في اذنه حدا ! فصح انه ليس شربا ولا أكلا . ثم تناقضهم في الكحل عجب جدا ! وهو أشد وصولا إلى الحلق ، ومجرى الطعام من الفطور في الاذن . واحتج بعضهم بأنه كغبار الطريق ، والطحين . فقيل له : ليس مثله ، لان غبار الطريق والطحين لم يتعمد إيصاله إلى الحلق ، والكحل تعمد إيصاله . وأيضا : فان قياس السعوط على غبار الطريق والطحين أولى ، لان كل ذلك مسلكه الانف ، ولكنهم لا يحسنون قياسا ، ولا يلتزمون نصا ، ولا يطردون أصلا ! ( 1 ) . أما المضمضة والاستنشاق فيغلبه الماء فيدخل حلقه عن غير تعمد . فان أبا حنيفة قال : إن كان ذاكرا لصومه فقد أفطر وعليه القضاء ، وإن كان ناسيا فلا شئ عليه ، وهو قول إبراهيم . وقال مالك : عليه القضاء في كل ذلك . وقال ابن أبي ليلى : لا قضاء عليه ، ذاكرا كان أو غير ذاكر . وروينا عن بعض التابعين وهو الشعبي ، وحماد وعن الحسن بن حي : إن كان ذلك في وضوء لصلاة فلا شئ عليه ، وإن كان لغير وضوء فعليه القضاء . قال أبو محمد : قال الله تعالى : ( ليس عليكم جناح فيا أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم ) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) وروينا قولنا في هذه المسألة عن عطاء بن أبي رباح . واحتج من أفطر بذلك بالأثر الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإذا استنشقت فبالغ ، الا أن تكون صائما ) . قال أبو محمد : ولا حجة لهم فيه ، لأنه ليس فيه أنه يفطر الصائم بالمبالغة في الاستنشاق ، وإنما فيه إيجاب المبالغة في الاستنشاق لغير الصائم وسقوط وجوب ذلك عن الصائم فقط ، لا نهيه عن المبالغة ، فالصائم مخير بين أن يبالغ في الاستنشاق وبين أن لا يبالغ فيه ، ( 2 ) وأما غير الصائم فالمبالغة في الاستنشاق فرض عليه ، والا كان مخالفا لامره عليه السلام بالمبالغة ، ولو أن امرءا يقول : إن المبالغة في الاستنشاق تفطر الصائم لكان أدخل في التمويه منهم ، لأنه ( 3 ) ليس في هذا الخبر من وصول الماء
هامش
( 1 ) من أول قوله ( ولا يلتزمون نصا ) إلى هنا سقط من النسخة رقم ( 16 ) ( 2 ) هذا خلاف الظاهر من سياق الحديث ( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( لأنهم ) وهو خطأ
المحلى — صفحة 215 | ابن حزم