ومنها التكبير ، فان أبا حنيفة قال : يكبر للاحرام ثم يتعوذ ثم يكبر ثلاث تكبيرات
يجهر بها ، ويرفع يديه مع كل تكبيرة ، ثم يقرأ ثم يركع ، فإذا قام بعد السجود إلى
الركعة الثانية كبر للاحرام ثم قرأ ، فإذا أتم السورة مع أم القرآن كبر ثلاث تكبيرات جهرا ،
يرفع مع كل تكبيرة يديه ، ثم يكبر للركوع .
وقال مالك : سبعا في الأولى بتكبيرة الاحرام ، وخمسا في الثانية سوى تكبيرة القيام .
واختلف في ذلك عن السلف رضي الله عنهم .
فروينا عن علي رضي الله عنه : أنه كان يكبر في الفطر والأضحى ، والاستسقاء سبعا
في الأولى ، وخمسا في الآخرة ويصلى قبل الخطبة ويجهر بالقراءة . وأن أبا بكر ، وعمر ،
وعثمان كانوا يفعلون ذلك ، إلا أن في الطريق إبراهيم بن أبي يحيى ، وهو أيضا منقطع ،
عن محمد بن علي بن الحسين ( 1 ) : أن عليا .
وروينا من طريق مالك وأيوب السختياني كلاهما عن نافع قال : شهدت العيد مع
أبي هريرة ، فكبر في الأولى سبعا ، وفى الأخرى خمسا قبل القراءة . وهذا سند كالشمس .
وروينا من طريق معمر عن أبي إسحاق السبيعي عن الأسود بن يزيد قال : كان
ابن مسعود جالسا وعنده حذيفة ، وأبو موسى الأشعري ، فسألهم سعيد بن العاصي عن
التكبير في الصلاة يوم الفطر والأضحى ؟ فقال ابن مسعود : يكبر أربعا ثم يقرأ ، ثم
يكبر فيركع ، ثم يقوم في الثانية فيقرأ ثم يكبر أربعا بعد القراءة .
ومن طريق شعبة عن خالد الحذاء وقتادة كلاهما عن عبد الله بن الحارث - هو ابن نوفل -
قال : كبر ابن عباس يوم العيد في الركعة الأولى أربع تكبيرات ، ثم قرأ ثم ركع ، ثم قام
فقرأ ثم كبر ثلاث تكبيرات سوى تكبيرة الصلاة .
وهذان اسنادان في غاية الصحة ، وبهذا تعلق أبو حنيفة .
قال أبو محمد : أين وجد لهؤلاء رضي الله عنهم أو لغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم ما قاله
من أن يتعوذ إثر الأولى ثم يكبر ثلاثا ، وأنه يرفع يديه معهن ؟ فبطل عن أن يكون
له متعلق بصاحب .
وأطرف ( 2 ) ذلك أمره برفع الأيدي في التكبير ، الذي لم يصح قط أن رسول الله
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( محمد بن علي بن الحسن ) وهو خطأ ، فإنه أبو جعفر الباقر أبوه
على زين العابدين بن الحسين ، وأمه بنت الحسن بن علي بن أبي طالب
( 2 ) بالطاء المهملة