له مجلسا من البطحاء ، ثم أذن المؤذن بالصلاة ، فخرج إليهم عمر بن عبد العزيز ، فجلس
على ذلك المجلس ، ثم أذنوا أذانا آخر ، ثم خطبهم ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلى بهم ركعتين
وأعلن فيهما بالقراءة ، ثم قال لهم : إن الامام يجمع حيثما كان .
وعن الزهري مثل ذلك ، وقال : إذ سئل عن المسافر يدخل قرية يوم الجمعة فينزل فيها ؟
قال : إذا سمع الاذان فليشهد الجمعة .
ومن طريق حماد بن سلمة عن أبي مكين عن عكرمة قال : إذا كانوا سبعة في سفر فجمعوا ،
يحمد الله ويثنى عليه ويخطب في الجمعة والأضحى والفطر .
ومن طريق عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : أيما عبد كان يؤدى الخراج فعليه ان يشهد الجمعة ،
فإن لم يكن عليه خراج أو شغله عمل سيده . فلا جمعة عليه .
قال على : الفرق بين عبد عليه الخراج وبين عبد لاخراج عليه دعوى بلا برهان ، فقد
ظهر كذبهم في دعوى الاجماع .
فلجأوا إلى أن قالوا : روى عن علي بن أبي طالب : لا جمعة على مسافر .
وعن أنس : أنه كان بنيسابور سنة أو سنتين فكان لا يجمع .
وعن عبد الرحمن بن سمرة : انه كان بكابل شتوة أو شتوتين فكان لا يجمع .
قال على : حصلنا من دعوى الاجماع على ثلاثة قد خالفتموهم أيضا ، لان عبد الرحمن ،
وأنسا رضي الله عنهما كانا لا يجمعان ، وهؤلاء يقولون : يجمع المسافر مع الناس ويجزئه ،
ورأي على أن يستخلف بالناس من يصلى بضعفائهم صلاة العيد في المسجد أربع ركعات ،
وهم لا يقولون : بهذا ، وهذا عمر بن الخطاب يرى الجمعة عموما .
قال على : قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسمعوا
إلى ذكر الله وذروا البيع ) .
قال على : فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول
الله صلى اله عليه وسلم . وكذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمه وفعله أن صلاة الخوف ركعة .
وأما امامة المسافر ، والعبد في الجمعة فان أبا حنيفة ، والشافعي ، وأبا سليمان وأصحابهم قالوا :
يجوز ذلك ، ومنع مالك من ذلك : وهو خطأ ، أول ذلك قوله : إن المسافر ، والعبد إذا
حضر الجمعة كانت لهما جمعة ، فما الفرق بين هذا وبين جواز إمامتهما فيها مع قول النبي
صلى الله عليه وسلم : ( وليؤمكم أكبركم ) و ( يؤم القوم أقرؤهم ) ؟ فلم يخص عليه السلام جمعة
المحلى — صفحة 51
مساهمون: ابن حزم
ص٥١