تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
من غيرها ، ولا مسافرا ، ولا عبدا من حر مقيم ، ولا جاء قط عن أحد من الصحابة منع العبد من الإمامة فيهما ، بل قد صح أنه كان عبد لعثمان رضي الله عنه أسود مملوك أميرا له على الربذة يصلى خلفه أبو ذر رضي الله عنه وغيره من الصحابة الجمعة وغيرها ، لان الربذة بها جمعة . وأما قولنا : كان هنالك سلطان أو لم يكن - : فالحاضرون من مخالفينا موافقون لنا في ذلك الا أبا حنيفة ، وفى هذا خلاف قديم ، وقد قلنا : لا يجوز تخصيص عموم أمر الله تعالى بالتجميع بغير نص جلى ، ولا فرق بين الامام ( 1 ) في الجمعة والجماعة فيها وبين الامام ( 2 ) في سائر الصلوات والجماعة فيها ، فمن أين وقع لهم رد الجمعة خاصة إلى السلطان دون غيرها ؟ . وأما قولنا : تصلى الجمعة في أي قرية صغرت أم كبرت : فقد صح عن علي رضي الله عنه : لا جمعة ولا تشريق الا في مصر جامع ، وقد ذكرنا خلاف عمر لذلك وخلافهم لعلى في غير ما قصة . وقال مالك : لا تكون الجمعة إلا في قرية متصلة البنيان . قال على : هذا تحديد لا دليل عليه ، وهو أيضا فاسد ، لان ثلاثة دور قرية متصلة البنيان ، والا فلا بدله من تحديد العدد الذي لا يقع اسم قربة على أقل منه ، وهذا ما لا سبيل إليه . وقال بعض الحنيفيين : لو كان ذلك لكان النقل به متصلا . فيقال له : نعم قد كان ذلك ، حتى قطعه المقلدون بضلالهم عن الحق ، وقد شاهدنا جزيرة ( ميورقة ) ( 3 ) يجمعون في قراها ، حتى قطع ذلك بعض المقلدين لمالك ، وباء باثم النهى عن صلاة الجمعة . وروينا أن ابن عمر كان يمر على المياه وهم يجمعون فلا ينهاهم عن ذلك . وعن عمر بن عبد العزيز : أنه كان يأمر أهل المياه أن يجمعوا ، ويأمر أهل كل قرية لا ينتقلون بأن يؤمر عليهم أمير يجمع بهم .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( بين الإمامة ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( وبين الإمامة ) ( 3 ) قال ياقوت : ( بالفتح ثم الضم وسكون الواو والراء يلتقى فيه ساكنان وقاف جزيرة في شرقي الأندلس بالقرب منها جزيرة يقال لها منوقة بالنون )