تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فان قالوا : قد كان أهل العوالي يشهدون مع النبي صلى الله عليه وسلم الجمعة . قلنا : نعم وقد كان أهل ذي الحليفة يجمعون معه أيضا عليه السلام ، روينا ذلك من طريق الزهري . ولا يلزم هذا عندكم ، وقد كانوا يشهدون معه عليه السلام سائر الصلوات ، ولم يكن ذلك دليلا على أن سائر قومهم لا يصلون الجماعات في مساجدهم ، ولم يأت قط نص بأنهم كانوا لا يجمعون سائر قومهم في مساجدهم ، ولا يحدون هذا أبدا . ومن البرهان القاطع على صحة قولنا : أن الله تعالى إنما افترض في القرآن السمى إلى صلاة الجمعة إذا نودي لها ، لاقبل ذلك وبالضرورة أن من كان على نحو نصف ميل أو ثلثي ميل لا يدرك الصلاة أصلا إذا راح إليها في الوقت الذي أمره الله تعالى بالرواح إليها ، فصح ضرورة أنه لابد لكل طائفة من مسجد يجمعون فيه إذا راحوا إليه في الوقت الذي أمروا بالرواح إليه فيه أدركوا الخطبة والصلاة ، ومن قال : غير هذا فقد أوجب الرواح حين ليس بواجب ، وهذا تناقص وايجاب ما ليس عندهم واجبا . ومن أعظم البرهان عليهم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى المدينة وإنما هي قرى صغار مفرقة ، بنو مالك بن النجار في قريتهم حوالي دورهم أموالهم ونخلهم ، وبنو عدى بن النجار في دارهم كذلك ، وبنو مازن بن النجار كذلك ، وبنو سالم كذلك ، وبنو ساعدة كذلك ، وبنو الحارث بن الخزرج كذلك وبنو عمرو بن عوف كذلك ، وبنو عبد الأشهل كذلك ، وسائر بطون الأنصار كذلك ، فبنى مسجده في بنى مالك بن النجار ، وجمع فيه في قرية ليست بالكبيرة ، ولا مصر هنا لك ، فبطل قول من ادعى أن لا جمعة إلا في مصر ، وهذا امر لا يجهله أحد لا مؤمن ولا كافر ، بل هو نقل الكواف من شرق الأرض إلى غربها . وبالله تعالى التوفيق . وقول عمر بن الخطاب : ( حيثما كنتم ) إباحة للتجميع في جميع المساجد . وروينا عن عمرو بن دينار أنه قال : إذا كان المسجد تجمع فيه للصلاة فلتصل فيه الجمعة . ومن طريق عبد الرزاق عن ابن جريج : قلت لعطاء بن أبي رباح : أرأيت أهل البصرة لا يسعهم المسجد الأكبر ؟ ، كيف يصنعون ؟ قال : لكل قوم مسجد يجمعون فيه ثم يجزئ ذلك عنهم . وهو قول أبى سليمان ، وبه نأخذ . 524 - مسألة - وليس للسيد منع عبده من حضور الجمعة ، لأنه إذ قد ثبت انه مدعو إليها فسعيه إليها فرض كما أن الصلاة فرض ولا فرق ، ولا يحل له منعه من شئ من فرائضه ،