تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
ويقال لهم : لو كان قولكم حقا وصوابا لجاء به النقل المتواتر ، ولما جاز أن يجعله ابن عمر ، وقبله أبوه عمر ، والزهري وغيره ، ولا حجة في قول قائل دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وأما قولنا : إن الجمعة جائزة في مسجدين فصاعدا في القرية - : فان أصحاب أبي حنيفة حكوا عن أبي يوسف : أنها لا تجزئ الجمعة إلا في موضع واحد من المصر ، إلا أن يكون جانبان بينهما نهر ، فيجزئ أن يجمع في كل جانب منهما . ورووا عن أبي حنيفة ومحمد بن الحسن وأبى يوسف أيضا : أن الجمعة تجزئ في موضعين في المصر ، ولا تجزئ في ثلاثة مواضع . وكلا هذين المذهبين من السخف بحيث لا نهاية له لأنه لا يعضدهما قرآن ، ولا سنة ، ولا قول صاحب ، ولا إجماع ، ولا قياس . وقد رووا عن محمد بن الحسن : أنها تجزئ في ثلاثة مواضع من المصر . فان قالوا : صلى على العيد في المصلى واستخلف من صلى بالضعفاء في المسجد ، فهما موضعان وهذا لا يقال : رأيا . قلنا لهم : فقولوا : انه لا تجزئ الجمعة الا في المصلى ، وفى الجامع فقط ، والا فقد خالفتموه ، كما خالفتموه في هذا الخبر نفسه ، إذ أمر رضي الله عنه الذي استخلف أن يصلى بهم العيد أربعا . فقلتم : هذا شاذ فيقال لكم : بل الشاذ هو الذي أجزتم ، والمعروف هو الذي أنكرتم وما جعل الله تعالى آراء كم قياسا على الأمة ، ولا عيارا في دينه ! وهلا قلتم : في هذا الخبر كما تقولون في خبر المصراة وغيره : هذا اعتراض على الآية لان الله تعالى عم الذين آمنوا بافتراض السعي إلى الجمعة ، فصار تخصيصه اعتراضا على القرآن بخبر شاذ غير قوى النقل في أن ذلك لا يجب الا في مصر جامع ؟ ! . ومنع مالك والشافعي من التجميع في موضعين في المصر . ورأينا المنتسبين إلى مالك يحدون في أن لا بكون بين الجامعين أقل من ثلاثة أميال ! وهذا عجب عجيب ! ولا ندري من أين جاء هذا التحديد ؟ ولا كيف دخل في عقل ذي عقل حتى يجعله دينا ؟ نعوذ بالله من الخذلان . قال الله تعالى : ( إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم ) فلم يقل عز وجل : في موضع ولا موضعين ولا أقل ، ولا أكثر ( وما كان ربك نسيا ) * ( * )