ذلك إلى أن يركع من الركعة الأولى - : يجعلها جمعة ويصليها ركعتين ، لأنها قد صارت
صلاة جمعة ، فحقها أن تكون ركعتين ، وهو قادر على أن يجعلها ركعتين بنية الجمعة ،
وهي ظهر يومه ، فان جاءه بعد أن ركع فما بين ذلك إلى أن يسلم - : فيقطع الصلاة
ويبتدئها صلاة جمعة ، لابد من ذلك ، لأنه قد لزمته الجمعة ركعتين ، ولا سبيل له إلى أداء ما لزمه
من ذلك إلا بقطع صلاته التي قد بطل حكمها . وبالله تعالى التوفيق .
523 - مسألة - وسواء فيما ذكرنا - من وجوب الجمعة - المسافر في سفره ،
والعبد ، والحر ، والمقيم ، وكل من ذكرنا يكون اماما فيها ، راتبا وغير راتب ، ويصليها
المسجونون ، والمختفون ركعتين في جماعة بخطبة كسائر الناس ، وتصلى في كل قرية صغرت
أم كبرت ، كان هنالك سلطان أو لم يكن ، وان صليت الجمعة في مسجدين في القرية
فصاعدا جاز ذلك .
ورأي أبو حنيفة ومالك والشافعي أن لا جمعة على عبد ولا مسافر .
واحتج لهم من قلدهم في ذلك بآثار واهية لا تصح : أحدها مرسل ، والثاني فيه
هريم وهو مجهول ( 1 ) والثالث فيه الحكم بن عمرو ، وضرار بن عمرو ، وهما مجهولان ( 2 )
ولا يحل الاحتجاج بمثل هذا .
هامش
( 1 ) هريم بضم الهاء وفتح الراء وآخره ميم وهو هريم بن سفيان البجلي الكوفي
وليس مجهولا كما زعم ابن حزم بل هو ثقة ، وحديثه رواه أبو داود ( ج 1 ص 412 ) من
حديث طارق بن شهاب ، وهو مرسل لان طارقا رأى النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه ، ولكن
رواه الحاكم ( ج 1 ص 288 ) عن طارق عن أبي موسى وصححه على شرط الشيخين ، ونقل
شارح أبى داود عن البيهقي في المعرفة نحوه بزيادة أبى موسى أيضا فالحديث صحيح ، وانظر
تفصيل الكلام عليه في شرح أبى داود ، وفى نصب الراية ( ج 1 ص 314 و 315 )
( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( الحكم أبو عمرو وضرار أبو عمرو و ) وهو صواب في الأول خطأ في الثاني ، لان الحكم بن عمرو هو الجزري وكنيته أبو عمرو . وحديثه نسبه الزيلعي ( ج 1 ص 315 ) إلى البيهقي ونسبه الشوكاني ( ج 3 ص 279 ) إلى العقيلي والحاكم أبى أحمد ، ونقل ابن حجر في لسان الميزان عن البخاري أنه في الحكم في هذا الحديث ( لا يتابع على حديثة )
وعن الأزدي أنه قال ( كذاب ساقط )