تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
قال على : ولا حجة له في هذا ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل إنه لا تجوز الجمعة بأقل من هذا العدد ، نعم والجمعة واجبة بأربعين رجلا وبأكثر من أربعين وبأقل من أربعين . واحتج من قال : بقول أبى يوسف بما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد ابن شعيب أنا عبيد الله بن سعيد عن يحيى - هو القطان - عن هشام - هو الدستوائي - ثنا قتادة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم ، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم ) . وهذا خبر صحيح ، إلا أنه لا حجة لهم فيه ، لان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقل : إنه لا تكون جماعة ولا جمعة بأقل من ثلاثة . وما حجتنا فهي ما قد ذكرناه قبل من حديث مالك بن الحويرث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له : ( إذا سافرتما فأذنا وأقيما ، وليؤمكما أكبر كما ) فجعل عليه السلام للاثنين حكم الجماعة في الصلاة . فان قال قائل : إن الاثنين إذا لم يكن لهما ثالث فان حكم الامام أن يقف المأموم على يمين الامام ، فإذا كانوا ثلاثة فقد قيل : يقفان عن يمين الامام ويساره ، وقد قيل : بل خلف الامام ، ولم يختلفوا في الأربعة ان الثلاثة يقفون خلف الامام ، فوجدنا حكم الأربعة غير حكم الاثنين . قلنا : فكان ماذا ؟ نعم ، هو كما تقولون : في مواضع الوقوف ، إلا أن حكم الجماعة واجب لهما باقراركم ، وليس في حكم اختلاف موقف المأموم دليل على حكم الجمعة أصلا ، وقد حكم الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بأن صلاة الجمعة ركعتان . وقال عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) فلا يجوز أن يخرج عن هذا الامر وعن هذا الحكم أحد إلا من جاء نص جلى أو اجماع متيقن على خروجه عنه ، وليس ذلك إلا الفذ وحده . وبالله تعالى التوفيق . فان ابتدأها انسان ولا أحد معه ثم اتاه آخر أو أكثر ، فسواء اتوه إثر تكبيره فما بين