تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولم يدخل فيه شكا ، فصح يقينا انه عليه السلام لم يقله قط . فان قيل : فقد رويتم من طريق سعيد بن منصور : نا هشيم أنا جويبر عن الضحاك عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( كل مسجد فيه إمام ومؤذن فالاعتكاف فيه يصلح ( 1 ) ) . قلنا : هذه سوأة لا يشتغل بها ذو فهم ، جويبر هالك ، والضحاك ضعيف ولم يدرك حذيفة ( 2 ) . وأما قول إبراهيم وأبي حنيفة فخطأ ، لان مسجد البيت لا يطلق عليه اسم مسجد ، ولا خلاف في جواز بيعه وفى أن يجعل كنيفا . وقد صح أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم اعتكفن في المسجد ، وهم يعظمون خلاف الصاحب ، ولا مخالف لهن من الصحابة . فقال بعضهم : إنما كان ذلك لأنهن كن معه عليه السلام . فقلنا : كذب من قال هذا وافترى بغير علم وأثم . واحتج أيضا بقول عائشة : لو أدرك رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنع النساء لمنعهن المساجد . وقد ذكرنا في كتاب الصلاة بطلان التعلق بهذا الخبر ( 3 ) ، وأقرب ذلك بأنه لا يحل ترك ما لم يتركه النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا المنع مما لم يمنع منه عليه السلام - : لظن أنه لو عاش لتركه ومنع منه ، وهذا إحداث شريعة في الدين ، أم المؤمنين القائلة هذا لم تر قط منع النساء من المساجد ، فظهر فساد قولهم . وبالله تعالى التوفيق . 634 - مسألة - وإذا حاضت المعتكفة أقامت في المسجد كما هي تذكر الله تعالى ، وكذلك إذا ولدت ، فإنها إن اضطرت إلى الخروج خرجت ثم رجعت إذا قدرت . لما قد بينا قبل من أن الحائض تدخل المسجد ، ولا يجوز منعها منه ( 4 ) ، إذ لم يأت بالمنع لها منه نص ولا إجماع . وهو قول أبى سليمان .
هامش
( 1 ) رواه أيضا الدارقطني ( ص 247 ) من طريق اسحق الأزرق عن جويبر ( 2 ) الضحاك هو ابن مزاحم ، وهو لم يدرك أحدا من الصحابة ، وفى سماعه من ابن عباس خلاف ، والراجح أنه لم يسمع منه ، ووافق الدارقطني المؤلف في أنه لم يسمع من حذيفة ( 3 ) وقد تقدم ذلك في المسألة 321 ( ج 3 ص 132 - 136 ) وفى المسألة 485 ( ج 4 ص 200 - 201 ) ( 4 ) تقدم في المسألة 262 ( ج 2 ص 184 - 187 )