تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) . 632 - مسألة - ويؤذن في المئذنة إن كان بابها في المسجد أو في صحنه ، ويصعد على ظهر المسجد ، لان كل ذلك من المسجد ، فإن كان باب المئذنة خارج المسجد بطل اعتكافه إن تعمد ذلك . وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان . وقال أبو حنيفة : لا يبطل . وهذا خطأ ، لان الخروج عن المسجد - قل أو كثر - مفارقة للعكوف وترك له ، والتحديد في ذلك بغير نص باطل ، ولا فرق بين خطوة وخطوتين إلى مائة ألف خطوة وبالله تعالى التوفيق . 633 - مسألة - والاعتكاف جائز في كل مسجد جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع ، سواء كان مسقفا أو مكشوفا ، فإن كان لا يصلى فيه جماعة ولا له إمام لزمه فرض الخروج لكل صلاة إلى المسجد تصلى فيه جماعة ( 1 ) ، الا ان يبعد منه بعدا يكون عليه فيه حرج فلا يلزمه ، وأما المرأة التي لا يلزمها فرض الجماعة فتعتكف فيه ، ولا يجوز الاعتكاف في رحبة المسجد الا أن تكون منه ، ولا يجوز للمرأة ولا للرجل ان يعتكفا أو أحدهما في مسجد داره . برهان ذلك قول الله تعالى : ( وأنتم عاكفون في المساجد ) فعم تعالى ولم يخص . فان قيل : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) . قلنا نعم ، بمعنى انه تجوز الصلاة فيه ، وإلا فقد جاء النص والاجماع بأن البول والغائط جائز فيما عدا المسجد ، فصح انه ليس لما عدا المسجد حكم المسجد ، فصح ان لا طاعة في إقامة في غير المسجد ، فصح ان لا اعتكاف إلا في مسجد ، وهذا يوجب ما قلنا . وقد اختلف الناس في هذا . فقالت طائفة : لا اعتكاف الا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) وهو صحيح ، وفى النسخة رقم ( 14 ) ( إلى مسجد تصلى فيه جماعة )