وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استكرهوا عليه ) .
632 - مسألة - ويؤذن في المئذنة إن كان بابها في المسجد أو في صحنه ، ويصعد
على ظهر المسجد ، لان كل ذلك من المسجد ، فإن كان باب المئذنة خارج المسجد بطل
اعتكافه إن تعمد ذلك .
وهو قول مالك والشافعي وأبي سليمان .
وقال أبو حنيفة : لا يبطل .
وهذا خطأ ، لان الخروج عن المسجد - قل أو كثر - مفارقة للعكوف وترك له ،
والتحديد في ذلك بغير نص باطل ، ولا فرق بين خطوة وخطوتين إلى مائة ألف خطوة
وبالله تعالى التوفيق .
633 - مسألة - والاعتكاف جائز في كل مسجد جمعت فيه الجمعة أو لم تجمع ،
سواء كان مسقفا أو مكشوفا ، فإن كان لا يصلى فيه جماعة ولا له إمام لزمه فرض الخروج
لكل صلاة إلى المسجد تصلى فيه جماعة ( 1 ) ، الا ان يبعد منه بعدا يكون عليه فيه حرج
فلا يلزمه ، وأما المرأة التي لا يلزمها فرض الجماعة فتعتكف فيه ، ولا يجوز الاعتكاف في
رحبة المسجد الا أن تكون منه ، ولا يجوز للمرأة ولا للرجل ان يعتكفا أو أحدهما في
مسجد داره .
برهان ذلك قول الله تعالى : ( وأنتم عاكفون في المساجد ) فعم تعالى ولم يخص .
فان قيل : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) .
قلنا نعم ، بمعنى انه تجوز الصلاة فيه ، وإلا فقد جاء النص والاجماع بأن البول والغائط
جائز فيما عدا المسجد ، فصح انه ليس لما عدا المسجد حكم المسجد ، فصح ان لا طاعة
في إقامة في غير المسجد ، فصح ان لا اعتكاف إلا في مسجد ، وهذا يوجب ما قلنا .
وقد اختلف الناس في هذا .
فقالت طائفة : لا اعتكاف الا في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم .
هامش
( 1 ) كذا في النسخة رقم ( 16 ) وهو صحيح ، وفى النسخة رقم ( 14 ) ( إلى مسجد
تصلى فيه جماعة )