تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال أبو حنيفة ومالك والشافعي : يطعم عنه لكل يوم مسكين . قال أبو محمد : هذا قول ظاهر الفساد ، وما للاطعام مدخل في الاعتكاف . وهم يعظمون خلاف الصاحب إذا وافق تقليدهم ، وقد خالفوا ههنا عائشة وابن عباس ، ولا يعرف لهما في ذلك مخالف من الصحابة رضى الله تعالى عنهم . وقولهم في هذا قول لم يأت به قرآن ولا سنة صحيحة ولا سقيمة ، ولاقول صاحب ولا قياس ، بل هو مخالف لكل ذلك . وبالله تعالى التوفيق . ومن عجائب الدنيا قول أبي حنيفة : من نذر اعتكاف شهر وهو مريض فلم يصح فلا شئ عليه ، فلو نذر اعتكاف شهر وهو صحيح فلم يعش إثر نذره إلا عشرة أيام ومات فإنه يطعم عنه ثلاثون مسكينا ، وقد لزمه اعتكاف شهر قال : فان نذر اعتكافا لزمه يوم بلا ليلة ، فان قال على اعتكاف يومين لزمه يومان ومعهما ليلتان ! ( 1 ) وقال أبو يوسف : إن نذر اعتكاف ليلتين ( 2 ) فليس عليه إلا يومان وليلة واحدة ، كما لو نذر اعتكاف يومين ولافرق . فهل في التخليط أكثر من هذا ؟ ونسأل الله العافية . 636 - مسألة - ومن نذر اعتكاف يوم أو أيام مسماة أو أراد ذلك تطوعا - : فإنه يدخل في اعتكافه قبل أن يتبين له طلوع الفجر ، ويخرج إذا غاب جميع قرص الشمس ، سواء كان ذلك في رمضان أو غيره . ومن نذر اعتكاف ليلة أو ليال مسماة أو أراد ذلك تطوعا - : فإنه يدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس ، ويخرج إذا تبين له طلوع الفجر . لان مبدأ الليل إثر غروب الشمس ، وتمامه بطلوع الفجر . ومبدأ اليوم بطلوع الفجر ، وتمامه بغروب الشمس كلها ، وليس على أحد إلا ما التزم أو ما نوى . فان نذر اعتكاف شهر أو أراده تطوعا - : فمبدأ الشهر من أول ليلة منه فيدخل قبل أن يتم غروب جميع قرص الشمس ، ويخرج إذا غابت الشمس كلها من آخر الشهر ، سواء رمضان وغيره . لان الليلة المستأنفة ليست من ذلك الشهر الذي نذر اعتكافه أو نوى اعتكافه .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الليلتان ) وما هنا أحسن ( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( إن اعتكف ليلتين ) وهو خطأ