كما روينا من طريق ابن الجهم : ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا عبيد الله بن عمر - هو القواريري - ثنا معاذ بن هشام الدستوائي ثنا أبي عن قتادة عن سعيد بن المسيب
أنه قال : لا اعتكاف الا في مسجد نبي .
وقالت طائفة : لا اعتكاف الا في مسجد جماعة .
كما روينا من طريق عبد الرزاق عن سفيان الثوري ، ومعمر ، قال سفيان : عن جابر
الجعفي عن سعد بن عبيدة ( 1 ) عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي بن أبي طالب ، وقال
معمر : عن هشام بن عروة ويحيى بن أبي كثير ورجل ، قال هشام : عن أبيه ، وقال
يحيى . عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، وقال الرجل : عن الحسن ، قالوا كلهم :
لا اعتكاف الا في مسجد جماعة .
وصح عن إبراهيم وسعيد بن جبير وأبى قلابة إباحة الاعتكاف في المساجد التي لا تصلى
فيها الجمعة ، وهو قولنا ، لان كل مسجد بنى للصلاة فإقامة الصلاة فيه جائزة فهو مسجد جماعة .
وقالت طائفة : الاعتكاف جائز في كل مسجد ، ويعتكف الرجل في مسجد بيته .
روينا ذلك عن عبد الرزاق عن إسرائيل عن رجل عن الشعبي قال : لا بأس ان
يعتكف الرجل في مسجد بيته .
وقال إبراهيم ، وأبو حنيفة : تعتكف المرأة في مسجد بيتها .
قال أبو محمد : أما من حد مسجد المدينة وحده أو مسجد مكة ومسجد المدينة ، أو المساجد
الثلاثة أو المسجد الجامع ( 2 ) : فأقوال لا دليل على صحتها فلا ( 3 ) معنى لها وهو تخصيص لقول الله
تعالى ( وأنتم عاكفون في المساجد ) .
فان قيل : فأين أنتم عما زويتموه من طريق سعيد بن منصور : نا سفيان - هو ابن
عيينة - عن جامع بن أبي راشد عن شقيق بن سلمة قال : قال حذيفة لعبد الله بن مسعود :
قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) أو قال :
( مسجد جماعة ) ؟ .
قلنا : هذا شك من حذيفة أو ممن دونه ، ولا يقطع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشك ،
ولو أنه عليه السلام قال : ( لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة ) لحفظه الله تعالى علينا ،
هامش
( 1 ) في الأصلين ( سعيد بن عبيدة ) وهو خطأ
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الحرام ) بدل ( الجامع ) وهو خطأ ظاهر
( 3 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ولا )