قلنا : هذا خطأ ، لأنه عليه السلام لم يقل إنه لا يمسح إلا على عمامة أو خمار ،
لكن علمنا بمسحه عليها أن مباشرة الرأس بالماء ليس فرضا ، فإذ ذلك كذلك ،
فأي شئ لبس على الرأس جاز المسح عليه *
ثم نقول ( 1 ) لهم : قولوا لنا لو أن الراوي قال مسح رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمامة
صفراء من كتان مطوية ( 2 ) ثلاث طيات ، أكان يجوز عندكم المسح على حمراء من
قطن ملوية ( 3 ) عشر مرات أم لا ؟ وكذلك لو قال مسح ( 4 ) عليه السلام على
خفين أسودين ، أكان يجوز على أبيضين أم لا ؟ فان لزموا قول الراوي أحدثوا دينا ( 5 )
جديدا ، وإن لم يراعوه رجعوا إلى قولنا *
202 - مسألة قال أبو محمد : وسواء لبس ما ذكرنا ( 6 ) على طهارة أو غير طهارة :
قال أبو ثور : لا يمسح على العمامة والخمار إلا من لبسهما على طهارة ، قياسا على الخفين
وقال أصحابنا كما قلنا *
قال على القياس باطل ، وليس هنا علة جامعة بين حكم المسح على العمامة والخمار
والمسح على الخفين ، وإنما نص رسول الله صلى الله عليه وسلم في اللباس على الطهارة - : على الخفين ،
ولم ينص ذلك في العمامة ( 7 ) والخمار ، قال الله تعالى : ( لتبين للناس ما نزل إليهم )
( وما كان ربك نسيا ) فلو وجب هذا في العمامة والخمار ، لبينه عليه السلام ، كما بين
ذلك في الخفين ، ومدعى المساواة في ذلك بين العمامة والخمار وبين الخفين - : مدع
بلا دليل ، ويكلف البرهان على صحة دعواه في ذلك ؟ فيقال له : من أين وجب - إذ
نص عليه السلام في المسح على الخفين انه لبسهما على طهارة : ان يجب هذا الحكم
في العمامة والخمار ولا سبيل له ( 8 ) إليه أصلا بأكثر من قضية من رأيه ، وهذا لا معنى له ،
قال الله تعالى : ( قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين ) *
هامش
( 1 ) في المصرية ( مطويات ) وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( ثم يقال لهم )
( 3 ) في المصرية ملونة وهو تصحيف
( 4 ) في اليمنية ) يمسح وهو خطأ
( 5 ) في المصرية ( حكما ) وما هنا أحسن وأظهر
( 6 ) في المصرية ( ما ذكر )
( 7 ) في المصرية ( على العمامة )
( 8 ) كلمة ( له ) سقطت من المصرية