فلانه لم يأت بالوضوء كما أمر ، ولم يخلص الغسل فيجزيه ، لكن ( 1 ) خلطه بعمل
فاسد فبطل أيضا الغسل في تلك الأعضاء لأنه أتي به بخلاف ما أمره الله تعالى
به ، وأما الاستنشاق والاستنثار فلم يأت فيهما ( 2 ) في الوضوء ذكر بتقديم ولا تأخير
فكيفما أتى بهما في وضوئه أو بعد وضوئه وقبل صلاته ( 3 ) أو قبل وضوئه - : أجزأه ( 4 ) *
قال على : وقال أبو حنيفة : جائز تنكيس الوضوء والآذان والطواف والسعي
والإقامة ، وقال مالك : يجوز تنكيس الوضوء ولا يجوز تنكيس الطواف ولا السعي ولا الآذان
ولا الإقامة *
قال أبو محمد : لا يجوز تنكيس شئ من ذلك كله ، ولا يجزئ شئ منه منكسا ،
فاما قول مالك فظاهر التناقض ، لأنه فرق بين ما لا فرق بينه ، وأما أبو حنيفة فإنه أطرد
قولا ، وأكثر خطأ ، والقوم أصحاب قياس بزعمهم ، فهلا قاسوا ذلك على ما اتفق عليه من
المنع من تنكيس الصلاة ؟ ! على أنه قد صح الاجماع في بعض الأوقات على تنكيس
الصلاة وهي حال من وجد الامام جالسا أو ساجدا ، فإنه يبدأ بذلك وهو آخر الصلاة
وهذا مما تناقضوا فيه في قياسهم *
وقد روينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس جواز تنكيس الوضوء ، ولكن
لا حجة في أحد مع القرآن إلا في الذي أمر ببيانه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا مما
هامش
( 1 ) في المسرية ( ولكن )
( 2 ) في المصرية ( فلم يأت بينهما في الوضوء ) وهو خطأ
( 3 ) في المصرية ( أو قبل صلاته ) وما هنا أحسن .
( 4 ) هذا مناقض لما قاله المؤلف في أول هذه المسألة ( فان جعل الاستنشاق والاستنثار في آخر وضوئه أو بعد عضو من الأعضاء المذكورة لم يجز ذلك ) وأظن أن الصواب ما هنا لأنه
استدل على جوازه بأنه لم يأت فيهما ذكر بتقديم ولا تأخير ، واذن فيكون ما هناك خطأ
من النساخ ولعل صوابه ( جاز ذلك ودليل المؤلف في هذه النقطة ضعيف لان الامر
جاء صريحا بهما وبين رسول الله بفعله موضعهما فهو بيان ملحق بأمره يدل على
الوجوب في الفعل وفي الترتيب . وكذلك المضمضة في رأينا ، بل نرى أن المضمضة
والاستنشاق والاستنثار إنما هي جزء من غسل الوجه جاء فعل النبي فيها مبينا للواجب
مرة غسله بنص القرآن الكريم