وعلي بن المبارك فلم يذكروا فيه المسح على العمامة *
قال على : فقلنا لهم فكان ماذا ؟ قد علم كل ذي علم بالحديث أن الأوزاعي أحفظ
من كل واحد من هؤلاء ، وهو حجة عليهم ، وليسوا حجة عليه ، والأوزاعي ثقة ،
وزيادة الثقة لا يحل ردها ، وما الفرق بينكم وبين من قال في كل خبر احتججتم به :
ان راويه أخطأ فيه ، لان فلانا وفلانا لم يرو هذا الخبر ؟ *
وقال بعضهم لا يجوز المسح على العمامة كما لا يجوز المسح على القفازين *
قال أبو محمد . وهذا قياس ، والقياس كله باطل ، ثم لو كان حقا لكان هذا منه
عين الباطل ، لأنهم يعارضون فيه ، فيقال لهم إن كان هذا القياس عندكم صحيحا
فابطلوا به المسح على الخفين ؟ لان الرجلين ( 1 ) باليدين أشبه منهما بالرأس ، فقولوا :
كما لا يجوز المسح على القفازين كذلك لا يجوز المسح على الخفين ولا فرق *
فان قالوا : قد صح المسح على الخفين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قيل لهم ( 2 ) : وقد
صح المسح على العمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم *
ويعارضون أيضا بأن يقال لهم : ان الله تعالى قرن الرؤوس بالأرجل في الوضوء
وأنتم تجيزون المسح على الخفين فأجيزوا المسح على العمامة ، لأنهما جميعا عضوان
يسقطان في التيمم ، ولأنه لما جاز تعويض المسح عندكم من غسل الرجلين فينبغي
أن يكون يجوز تعويض المسح من المسح في العمامة على الرأس أولى ، لان الرأس طرف
والرجلان طرف ، وأيضا فقد صح تعويض المسح من جميع أعضاء الوضوء ، فعوض
المسح بالتراب في الوجه والذراعين من غسل كل ذلك ، وعوض المسح على الخفين
من غسل الرجلين ، فوجب أيضا أن يجوز ( 3 ) تعويض المسح على العمامة من المسح
علي الرأس ، لتتفق أحكام جميع أعضاء الوضوء في ذلك قال علي : كل هذا إنما أوردناه
معارضة لقياسهم الفاسد وأنه لا شئ من الأحكام قالوا فيه بالقياس الا ولمن خالفهم
هامش
( 1 ) في اليمنية ( لان الرجل ) بالافراد ، وهو خطأ
( 2 ) في اليمنية ( قلت لهم )
( 3 ) في اليمنية ( فوجب أيضا تجوز ) وهو خطأ