العمامة - يعنى في جواز المسح عليها - وهو قول الأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن
راهويه وأبي ثور وداود بن علي وغيرهم .
وقال الشافعي : ان صح الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فبه أقول *
قال على : والخبر - ولله الحمد - قد صح فهو قوله .
وقال أبو حنيفة ومالك : لا يمسح على عمامة ولا خمار ولا غير ذلك وهو قول
الشافعي ، قال : الا أن يصح الخبر *
قال على : ما نعلم للمانعين من ذلك حجة أصلا ، فان قالوا جاء القرآن بمسح
الرؤوس ، قلنا : نعم ، وبالمسح على الرجلين ، فأجزتم المسح على الخفين ، وليس
بأثبت من المسح على العمامة ، والمانعون من المسح على الخفين من الصحابة رضي
الله عنهم أكثر من المانعين من المسح على العمامة ، فما روى المنع من المسح على
العمامة الا عن جابر وابن عمر ، وقد جاء المنع من المسح على الخفين عن عائشة وأبي
هريرة وابن عباس . وأبطلتم مسح الرجلين وهو نص القرآن بخبر يدعي مخالفنا
ومخالفكم أننا سامحنا أنفسنا وسامحتم أنفسكم فيه ، وأنه لا يدل على المنع من مسحها
وقد قال بمسحها طائفة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم ، وقلتم بالمسح على الجبائر
ولم يصح قط فيه أثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهذا تخليط *
وقال بعضهم : حديث المغيرة بن شعبة فيه : ( انه مسح بناصيته وعلى
عمامته ) فأما من لا يرى المسح على الناصية يجزى فقد جاهر الله تعالى والناس في
احتجاجه بهذا الخبر ، وهو عاص لكل ما فيه *
وأما من يرى المسح على بعض الرأس يجزئ فإنهم قالوا : إن الذي أجزأه
عليه السلام فهو مسح الناصية فقط وكان مسح العمامة فضلا *
قال أبو محمد : رام هؤلاء أن يجعلوا كل ما في خبر المغيرة حكاية عن وضوء
واحد ، وهذا كذب وجرأة على الباطل ، بل هو خبر عن عملين متغايرين ، هذا ظاهر
الحديث ومقتضاه ، وكيف وقد رواه جماعة غير المغيرة ! *
وقال بعضهم : أخطأ الأوزاعي في حديث عمرو بن أمية ، لان هذا خبر رواه
عن يحيى بن أبي كثير - شيبان وحرب بن شداد وبكر بن مضر وأبان العطار
المحلى — صفحة 61
مساهمون: ابن حزم
ص٦١