رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا توضأ أخذ كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به
لحيته ، وقال بهذا أمرني ربى ) . وبحديث آخر عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال
( اتاني جبريل ) فقال : إن ربك يأمرك بغسل الفينك ( والفينك الذقن ) خلل لحيتك
عند الطهور ) - وعن ابن عباس ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتطهر ويخلل لحيته ،
ويقول : هكذا أمرني ربى ) . ومن طريق وهب : ( هكذا أمرني ربي ) *
قال أبو محمد : وكل هذا لا يصح ، ولو صح لقلنا به : أما حديث أنس فإنه من
طريق الوليد بن زوران ومجهول ( 1 ) والطريق الآخر فيها عمر بن ذؤيب ( 2 ) وهو
مجهول ، والطريق الثالثة من طريق مقاتل بن سليمان وهو مغموز بالكذب ، والطريق
الرابعة فيها الهيثم بن جماز ( 3 ) وهو ضعيف ، عن يزيد الرقاشي وهو لا شئ ، فسقطت
كلها . ثم نظرنا في حديث ابن عباس فوجدناه من طريق نافع مولى يوسف وهو
ضعيف منكر الحديث ، والأخرى فيها مجهولون لا يعرفون ، والذي من طريق ابن وهب
لم يسم فيه ممن بين ابن وهب ورسول الله صلى الله عليه وسلم أحد ( 4 ) ، فسقط كل ذلك *
وأما من استحب التخليل فاحتجوا بحديث من طريق عثمان بن عفان : ( أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخلل لحيته ) وعن عمار بن ياسر مثل ذلك ، وعن عائشة مثل
ذلك ، وعن عبد الله بن ( 5 ) أوفى مثل ذلك ، وعن الحسن مثل ذلك ، وعن أبي
أيوب مثل ذلك ، وعن أنس مثل ذلك ، وعن أم سلمة مثل ذلك ، وعن جابر مثل
هامش
( 1 ) ( زوران ) بتقديم الزاي على الراء . والوليد ليس مجهولا ذكره ابن حبان
في الثقات . وقال أبو داود : لا ندري سمع من أنس أو لا .
( 2 ) في المصرية ( عمرو بن ذئب ) وفي اليمنية ( عمرو بن ذؤيب ) وكلاهما خطأ
والتصحيح من لسان الميزان . قال العقيلي ( عمر بن ذؤيب ) عن ثابت مجهول وحديثه
غير محفوظ ثم ساقه عن ثابت عن أنس في تخليل اللحية وقال بهذا أمرني ربي ) .
( 3 ) في المصرية ( حمان ) وفي اليمنية ( جمان ) وكلاهما خطأ ، وصوابه ( جماز ) بالجيم
والزاي
( 4 ) هو نائب فاعل لم يسم
( 5 ) في اليمنية ( عبيد الله بن أبي أوفي ) وهو خطأ