داخل في أكثر مسائلهم ، وما يكاد يخلص لهم ولغيرهم مسألة من هذا الالزام ( 1 ) ويكفى
من هذا أنه حكم فاسد لم يوجبه قرآن ولا سنة لان الله تعالى لم يأمرنا بالرد عند التنازع الا
إلى القرآن والسنة فقط ، وحكم التدلك مكان تنازع ( 2 ) فلا يراعى فيه الاجماع أصلا *
وأما خبر عائشة رضي الله عنها فساقط لأنه من طريق عكرمة بن عمار عن عبد
الله بن عبيد بن عمير أن عائشة ، وعكرمة ساقط ( 3 ) ، وقد وجدنا عنه حديثا موضوعا
في نكاح رسول الله صلى الله عليه وسلم أم حبيبة بعد فتح مكة ، ثم هو مرسل ، لان عبد الله بن
عبيد بن عمير لم يدرك عائشة ، وأبعد ذكره رواية ابن عمر أيام ابن الزبير ، فسقط
هذا الخبر ، ثم لو صح لكان حجة عليهم لأنه جاء فيه الامر بالتدلك كما جاء فيه
بالمضمضة والاستنثار والاستنشاق ( 4 ) ولا فرق وهم لا يرون شيئا من ذلك فرضا ،
وأبو حنيفة يرى كل ذلك فرضا ولا يرى التدلك فرضا ، فكلهم ان احتج بهذا الخبر
فقد خالفوا حجتهم وأسقطوها ، وعصوا ما أقروا انه لا يحل عصيانه ، وليس لإحدى
الطائفتين من أن تحمل ما وافقها على الفرض وما خالفها على الندب إلا مثل
ما للأخرى من ذلك ، وأما نحن فإنه لو صح لقلنا بكل ما فيه فإذ لم يصح ( 5 )
فكله متروك *
وأما الخبر ( ان تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وانقوا البشر ) فإنه من
رواية الحارس بن وجيه ، وهو ضعيف ، ثم لو صح لما كان لهم فيه حجة ، لأنه ليس
فيه الا غسل الشعر وانقاء البشر ، وهذا صحيح ولا دليل على أن ذلك لا يكون الا
بالتدلك ، بل هو تام دون تدلك *
وأما الخبر الذي فيه ( خلل أصول الشعر وأنق البشر ) فهو من رواية يحيى بن
عنبسة عن حميد عن أنس ، ويحيى بن عنبسة مشهور برواية الكذب ، فسقط ، ثم لو
صح لما كان فيه الا إيجاب التخليل فقط ، لا التدلك ، وهذا خلاف قولهم ، لأنهم
هامش
( 1 ) في المصرية ( من هذه الالزام ) وهو تحريف
( 2 ) في المصرية ( مكان التنازع )
( 3 ) أما عكرمة فليس ساقطا ولا روي حديثا موضوعا
( 4 ) في المصرية ( والاستنشاق والاستنثار )
( 5 ) في المصرية فإذا لم يصح