لا يختلفون فيمن صب الماء على رأسه ومعك ( 1 ) بيديه دون أن يخلله أن يجزيه ،
فسقط تعلقهم بهذا الخبر ولله الحمد . *
وأما حديث ( تأخذ إحداكن ماءها ) فإنه ( 2 ) من طريق إبراهيم بن مهاجر
عن صفية عن عائشة ، وإبراهيم هذا ضعيف ، ثم لو صح لما كان إلا عليهم لا لهم ، لأنه
ليس فيه الا دلك شؤون رأسها فقط ، وهذا خلاف قولهم ، فسقط كل ما تعلقوا به من
الاخبار * ( 3 )
وأما قولهم قسنا ذلك على غسل النجاسة ، فالقياس كله باطل ، ثم لو صح لكان
هذا منه عين الباطل ، لان حكم النجاسة يختلف ، فمنها ما يزال بثلاثة أحجاز دون
ماء ، ومنها ما يزال بصب الماء فقط دون عرك ، ومنها ما لابد من غسله وإزالة عينه ( 4 )
فما الذي جعل غسل الجنابة أن يقاس علي بعض ذلك دون بعض ؟ ! فكيف وهو
فاسد على أصول أصحاب القياس ، لأن النجاسة عين تجب ازالتها ، وليس في جلد
الجنب عين تجب ازالتها ، فظهر فساد قولهم جملة . وبالله تعالى التوفيق *
وأيضا فان عين النجاسة إذا زال بصب الماء فإنه لا يحتاج فيها إلى عرك ولا دلك ،
بل يجزئ الصب ، فهلا قاسوا غسل الجنابة على هذا النوع من ازاله النجاسة فهو أشبه
به ؟ ! إذ كلاهما لا عين هناك تزال وبالله تعالى التوفيق *
وأما قولهم : ان قوله تعالى : ( فاطهروا ) دليل على المبالغة ، فتخليط لا يعقل ،
ولا ندري في أي شريعة وجدوا هذا أو في أي لغة ؟ ! وقد قال تعالى في التيمم :
( ولكن يريد ليطهركم ) وهو مسح خفيف بإجماع منا ومنهم ، فسقط كل ما موهوا به ،
ووضح ان التدلك لا معنى له في الغسل . وبالله تعالى التوفيق . وما نعلم لهم سلفا من
الصحابة رضي الله عنهم في القول بذلك *
190 - مسألة - ولا معنى لتخليل اللحية في الغسل ولا في الوضوء ، وهو قول
مالك وأبي حنيفة والشافعي وداود
هامش
( 1 ) المعك الدلك
( 2 ) في المصرية ( فإنها ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( كل ما تعلقوا به من ذلك )
( 4 ) في المصرية ( وإزالة عينها )