إن شاء الله بعد هذه المسألة . وبه تعالى نتأيد *
قال على : وكل هذا لا حجة لهم في شئ منه *
أما حديث ذكوان عن عائشة ، فليس فيه نهى عنهما وإنما فيه نهى عنها ( 1 ) )
يعنى عن الصلاة بعد العصر جملة ، وهذا صحيح ، وإذ ذلك كذلك فالواجب استعمال
فعله ونهيه فننهى عن الصلاة بعد العصر ، ونصلي ما صلى عليه السلام ، ونخص الأقل
من الأكثر ، ونستعملهما جميعا ، ولا نخالف واحدا منهما ، ولا فرق بين من ترك
الركعتين اللتين صح أنه عليه السلام صلاهما بعد العصر ونهى عنهما من أجل نهيه
عن الصلاة بعد العصر : - وبين من ترك عليه السلام عن الصلاة بعد العصر
من أجل صلاته الركعتين بعد العصر . ولو قالت : وكان ينهى عنهما ، لكان ذلك
يدل على أنهما له خاصة ، ولكن لا يحل بالكذب ولا الزيادة في الرواية ، ومن فعل
ذلك فليتبوأ مقعده من النار . فسقط تعلقهم بهذا الخبر جملة *
وأما حديث ابن عباس فمعلول من وجوه : أولها أن جرير بن عبد الحميد
لم يسمع من عطاء بن السائب إلا بعد اختلاط عطاء ، وتفلت عقله ، هذا معروف ( 2 )
عند أصحاب الحديث ( 3 ) . وثانيها أنه لو صح وسمعنا نحن ابن عباس يقول
ذلك - : لما كانت فيه حجة ، لأنه رضي الله عنه أخبر بما عرف ، وأخبرت عائشة
بما كان عندها ، مما لم يكن عند ابن عباس : من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع الركعتين
بعد العصر إلى أن مات . فهذا العلم الزائد الذي لا يحل تركه ، ومن أيقن وقال :
علمت ( 4 ) ، أولى ممن قال : لا أعلم ( 5 ) وكلاهما صادق . وثالثها أنه حتى لو صح قول
هامش
( 1 ) في اليمنية ( فليس فيه ينهى عنهما وإنما فيه نهى عنهما ) وهو خطأ واضح
( 2 ) في المصرية ( هذا المعروف )
( 3 ) في التهذيب عن أحمد في الكلام على عطاء ( من سمع منه قديما فسماعه
صحيح ومن سمع منه حديثا لم يكن بشئ ، سمع منه قديما سفيان وشعبة ، وسمع منه
حديثا جرير وخالد ) الخ وقال ابن معين ( عطاء بن السائب اختلط ، وما سمع منه
جرير وذووه ليس من صحيح حديثه )
( 4 ) في اليمنية ( وقد علمت ) وهو خطأ ظاهر
( 5 ) في اليمنية ( ولم أعلم )