مكروهتين ما فعلهما عليه الصلاة والسلام ، وفعله عليه السلام حق وهدى ، سواء
فعله مرة أو ألف مرة ، ومن قال : إن فعله ضلال فهو كافر . والرابع أنه قد صح خلاف
هذا عن أم سلمة رضي الله عنها كما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى . والخامس
أنه موضوع بلا شك ، لان فيه إنكار عائشة أنه عليه السلام صلاهما عندها ، ونقل
التواتر عن عائشة من رواية الأئمة : إنه لم يزل عليه السلام يصليهما عندها ، مثل
عروة بن الزبير وعبد الله بن الزبير ومسروق والأسود بن يزيد وطاوس وأبى سلمة
ابن عبد الرحمن بن عوف وأيمن وغيرهم *
وهذا القول سواء سواء أيضا في حديث أم سلمة الذي ذكرنا من طريق
عبد الرحمن بن أبي سفيان ، وعبد الرحمن هذا مجهول ، ولم يذكر أيضا أنه سمعه من
أم سلمة ، وهو خبر موضوع لا شك فيه لان فيه كذبا ( 1 ) ظاهرا لا شك فيه ، وهو
ما نسب إلى عائشة من قولها : ليس عندي صلاهما : وقد ذكرنا من روى تكذيب
هذا آنفا ، ولان فيه أيضا لفظا لا يجوز البتة أن يقوله عليه السلام ، وهو ( فكرهت
أن أصليهما في المسجد والناس ينظرون إلى فصليتهما عندك ) إذ لا يخلو فعلهما أن
يكون مكروها أو حراما أو مباحا حسنا ، فإن كان حراما أو مكروها ، فمن نسب إلى
رسول الله صلى الله عليه وسلم التستر ؟ لمحرمات فهو كافر ، لتفسيقه ( 2 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد أمر ( 3 )
عليه السلام أن يقرأ على الناس : وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ) ومن
المحال الممتنع أن يتعنى عليه السلام بتكلف صلاة مكروهة لا أجر فيها فهذا هو
التكلف الذي أمره تعالى أن يقول فيه : ( وما أنا من المتكلفين ) وحاشى لله تعالى
أن يفعل عليه السلام قاصدا إلى فعله إلا ما يقر به من ربه تعالى وقد ينسيه
تعالى الشئ ليس لنا فيه ( 4 ) ما يقر بنا من ربنا عز وجل . ولا مزيد *
هامش
( 1 ) في اليمنية ( لأنه كذبا ) وهو خطأ أو لحن
( 2 ) في اليمنية ( لتفسقه ) وهو خطأ
( 3 ) في اليمنية ( وما أمر ) وهو خطأ غريب
( 4 ) في المصرية ( وينسيه ) بحذف ( قد ) وما هنا أحسن
( 5 ) في المصرية ( الشئ لنا فيه بحذف ( ليس ) وهو خطأ